والغلاء على حاله من قلة الأطعمة، وأكل كثير من الناس الميتة والدم المسفوح بعد طبخه، ومات كثير من الناس جوعا خصوصا من بوادي عتيبة.
وفي ثالث وعشرين من ذي الحجة المذكور أنزل الله الغيث وعم الحياء جميع بلدان نجد، فلله الحمد والمنّة، ثم في رابع وعشرين من ذي الحجة، كثرت السيول وارتفعت المياه وفاضت الآبار وحار الحائر عندنا في أشيقر، وعم الحياء وجميع بلدان نجد ولم يبرح الغلاء لقلة الأطعمة: بيع التمر ست وزان بالريال، والحنطة من صاع ونصف إلى صاعين الأمد بالريال، والسمن الوزنة بريالين والودك الوزنة بريالين.
ثم دخلت سنة 1328 ه: وفي المحرم منها خرج آل سعود بن فيصل من الرياض مغاضبين للإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل وتوجهوا إلى الشرق، وفي سابع عشر من المحرم المذكور أنزل الله تعالى الغيث، وعم الحياء بلدان نجد وارتفعت المياه وأعشبت الأرض عشبا لم يعهد مثله منذ سنين عديدة، واشتد الغلاء لقلة الأطعمة بيع التمر من أربع وزان إلى خمس وزان بالريال والحنطة من صاع، وربع الصاع إلى صاع، وسدس الصاع بالريال، ونفدت الأقوات وأكل كثير من الناس الميتة وشرب الناس الدم المسفوح، وبعضهم يطبخه ويأكله، وأكل آخرون الجلود البالية بعد احرقها بالنار، ومات كثير من الناس جوعا خصوصا من الذين طاحوا في بلدان من بادية عتيبة، وصار غالب قوت الناس من أعشاب الأرض.
وفي ثاني ربيع الأول من هذه السنة أغار ابن كهف الحميداني، ناصر ولد الحميدي بن رشيد من ذوي سعدون باهل إحدى وعشرين مطية