ثم إن أهل القصيم رجعوا إلى بلدانهم ورجع الإمام إلى بلد عنيزة، وأما ابن رشيد فإنه نزل بجنوده على بلد الخبرا، وحاصروها.
ونصبوا عليها المدافع، ورموا من الآخر البلد بالمدافع رميا هائلا فلم يدركوا شيئا. ولما بلغ الإمام الخبرا أرسل سرية مددا لأهل الخبرا، فتوجهوا إليها ودخلوها، ثم خرج الإمام من عنيزة ومعه أهل القصيم ونزلوا على البكيرية. فلما علم بذلك ابن رشيد ارتحل من الخبرا، ونزل على الشنانة فأرسل الإمام سرية مع أخيه محمد إلى بلد الرس مددا لهم، فتوجهوا إلى الرس ودخلوه، ثم ارتحل الإمام من البكيرية ومن معه من أهل القصيم وغيرهم فنزلوا بلد الرس. وكان نزول ابن رشيد على الشنانة في عاشر من جمادى الأولى، ونزول الإمام على الرس في رابع عشر من الشهر المذكورة، وأقام كل منهم في منزله ويحصل بينهم مناوشة قتلا.
ولمّا كان في اليوم السابع عشر من رجب ارتحل ابن رشيد بجنوده بعدما قطع نخل الشنانة، ونزل بالقرب من قصر ابن عقيل، ونصب عليه المدافع، ورماه رميا هائلا، وكان فيه إذ ذاك سرية للإمام إعانة لأهله.
ولما كان الليل أرسل ابن عقيل للإمام يطلب منه زيادة مدد فأرسل إليه سرية، وارتحل الإمام بمن معه من الجنود على أثر السرية المذكورة.
فوصلت السرية المذكورة قبل طلوع الفجر إلى القصر، ودخلوه ووصل الإمام ومن معه بعد طلوع الفجر، ونشب القتال بين الفريقين. وذاك صبيحة اليوم الثامن عشر من رجب، فانهزم ابن رشيد ومن معه، وقتل من أتباعه عدة رجال، واستولى الإمام ومن معه من الجنود على كثير من الإبل، والخيام، والأثاث، والمتاع. وقتل في هذه الوقعة عبد الله بن