عظيما جارفا لا يكاد يعرف مثله. وجملة ثمرة نخل القصيم لم تضرم، وعم الحياء جميع بلدان نجد، وغرق في الموضع المعروف بالصاخن بالقرب من الحصاة في الجنوب نحو أربعين نفسا من المساردة من قحطان، واحتمل السيل بيوتهم وأغنامهم، وغرق أيضا فريق من حرب، واحتمل أغنامهم ومتاعهم.
وفي رجب من هذه السنة توفي إبراهيم بن سليمان العسكر أمير بلد المجمعة في الموضع المسمى أبقريه، وهو راجع من حايل ودفن هناك، وفي آخر يوم من رجب المذكور توفي في بلد شقراء جلوي بن محمد بن محمد بن حمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى، وعمره نحو ثلاث وأربعين سنة، وكان سخيا جوادا رحمه الله تعالى.
وفيها وقع الطاعون العظيم في بمبي من بلاد الهند، وهلك أمم لا يحصيهم إلّا الله تعالى، وتعطلت الكراخبن وأغلقت الأسواق وهرب من بمبي خلائق إلى سائر بلاد الهند، ولا عن الله مفر، ولا يفوته هارب، وهذا الطاعون لم يعرف مثله، عافانا الله من ذلك، واستمر في بمبي إلى سنة ستة عشر وثلاثمائة، وألف فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.
ثم دخلت الخامسة عشر بعد الثلاثمائة والألف: وفيها في ليلة الأحد ثالث رجب توفي الأمير محمد بن عبد الله بن علي بن رشيد في بلد حائل، وتولى بعده ابن أخيه عبد العزيز آل متعب بن عبد الله بن علي بن رشيد، وفي شوال توفي الشيخ صالح بن حمد المبيض قاضي بلد الزبير.
وفي سادس رمضان توفي الأديب ناظما أديبا بليغا، وكان تاجرا أصله من بلد الرياض ثم سكن الأحساء.