ونزل عليه بعد ذلك في بلد أشيقر عدة رجال من بني وائل، منهم يعقوب أخو شمسية جدّ آل أبو ربّاع، أهل حريملا من آل حسني من بشر رحتائت جدّ آل حتائت، المعروفين من وهب من النويطات، وسليم جد آل عقيل منهم أيضا.
وتوسعوا في أشيقر بالفلاحة، وصار لهم شهرة، وكثرت أتباعهم، ونزل عندهم جدّ آل هويمل، وآل عبيد المعروفين الآن في التويم من آل أبو ربّاع، واشتهر حسين أبو علي في أشيقر بالسخاء والمروءة وإكرام الضيف.
وفي أثناء أمره أقبل غزو من آل مغيرة معهم أموال كثيرة، قد أخذوها من قافلة كبيرة بين الشام والعراق، فألقاهم الليل إلى بلد أشيقر، فنزلوا قريبا من نخل أبو علي، وكانوا متبرزين عن ضيافة البلد، فأمر أبو علي بجذاذ جملة من نخله، ووضعه في الأرض بين أسطار النخل، ثم دعى الغزو والمذكورين وأميرهم حينئذ مدلج الخياري المشهور في نجد بالشجاعة وكثرة الغزوات، وهو رئيس عربان آل مغيرة، فدخلوا إليه، وأجلسهم على التمر، فأكلوا حتى شبعوا عن آخرهم، وهم نحو خمسمائة رجل، ثم أمر على مدلج المذكور، ورؤساء الغزو بالمبيت عنده، وذبح لهم، وصنع لهم طعاما، وخصّهم به. فلما كان آخر الليل وعزموا على السير، وضع مدلج تحت الوسادة صرة كبيرة فيها مال كثير مما أخذوه من القافلة، وساروا، فلما كان بعد صلاة الصبح، وطووا الفرش وجدوا الصرة تحت الوسادة، فركب أبو علي فرسا له، فلحقهم ظنّا أنهم قد نسوا الصرة المذكورة، فأبى مدلج أن يأخذها، وقال إنما وضعتها لك، على سبيل المعاونة لك على مروءتك، فرجع أبو علي بها، وكانت امرأته حاملا