وأقبل جيش ابن السعود يقوده ... حجيلان يحكي مشية الخيلاء ...
تولى حمى بيت (الرشيد) وجردوا ... على كل بيت سطوة الخصماء ...
تولوا فتاة شد فوق قرونها ... مصاغ فساقوها لشر بلاء ...
هي ابنة (عبد الله) خير كريمة ... تصب عليها شقوة البؤساء ...
أيا (عرف) جاد الغيث قبرك إنما ... رأيت عظيما نكبة العظماء (1) ...
وفيت وهاجتك الشجون فأذرفت ... جفونك دمعا فيه بعض عزاء ...
وناديت لو أنّ القروم شواهد ... ولو أن ليث الغاب ليس بنائي ...
لما انتهكت يوما لبيتك حرمة ... ولا أهرقت فيه أعز دماء ...
ثوى العرف والمعروف ليس بذاهب ... وإلا الثأر مدفون لطول ثواء ...
قفوا قبل سيري في الحوادث واشهدوا ... جرائر أيدي الطغمة اللؤماء ...
تولّت حماة السوء أفظع مصرع ... لأكرم بيت شيد فوق بناء ...
إلا أنّ رب العرش عالم أمرهم ... مقيدهم من فعلهم بسواء ...
حجيلان: أنسيت المكارم كلها؟ ... ولم ترع إلا خطة الرعناء
(1) العرف، هو مولى لعبد الله الرشيد، وكان حجيلان أن لما فتح عنيزة ودخل أتباعه بيت عبد الله الرشيد، نهبوا فيه وسلبوا، ومن فظائعهم الوحشية أنّ أحدهم وجد ابنة عبد الله وكانت حديثة عهد بزفاف، وعلى رأسها مصاغ من حلى الذهب فانتزعه من رأسها انتزاعا خرّت له مذهولة، ويصف العرف هذه الحادثة من قصيدة له أولها قوله في شعر نبطي:
وأديرتي خذها حجيلان وسعود ... بالبوق وإلّا بالنقي ما قواها
إلى أن قال:
مزنة تصيح ومقدم الرأس مشدود ... يا ليتهم ما فكروا في صباها