عبد الله صرعه وضربه وتكاثروا عليه الجماعة، وقد تبين وجه الأمر لأكثرهم، وقتلوه في مكانه، وحمل الإمام عبد العزيز، وهو قد غاب ذهنه. وقرب نزعه، لأن الطعنة قد هوت في جوفه، ولم يلبث أن قضى بعدما صعدوا به إلى المقصورة رحمه الله وعفا عنه.
وعظم المصاب على المسلمين، واشتد الأمر وبهتوا، ثم إن الأمير سعود حفظه الله قام في المسلمين ووعظهم، وعزوه، وعزاهم، وعاهده خاصتهم وعامتهم على السمع، والطاعة، وكتب الرسائل وبعث بها الرسل إلى جميع البلدان والنواحي يخبرهم ويعزيهم، ويعظمهم ويوصيهم ويأمرهم بالتزام العهد، والسمع، والطاعة ونائبه في ذلك أمراؤهم، وتم الأمر ولله الحمد على المراد، واستقر في الولاية على أكمل الأحوال وأتمها.
وفي هذه السنة في آخرها مات باشا الشام أحمد بيه الجزار صاحب مكة، وتولّى نائبه سليمان باشا بعده. وفي آخرها سار سعود بالجنود إلى البصرة، والزبير ونازلهم وحشدوا على أهل الحصن الذي على الدرخبيه مشرب أهل الزبير، واستولوا عليه وقتلوا أهله ودمروه وتوجهوا جنوب البصرة ونخيلها وقتلوا من أهلها ناسا كثيرين، ونهبوا زادا ومتاعا كثيرة منها، وحضر أهل الزبير، وحصدوا جميع زروعهم، ودمروها وقتلوا منهم من قتلوا، ثم رجعوا سالمين ـ غانمين، ولله الحمد، وفيها سار غالب الشريف بعسكره من جدة على مكة، ونازل أهل القصور وظهروا له عنها، واستولى على البلد وضبطها واستوطنها.
وفي سنة 1219 ه: قتل أمام مسكة سلطان بن أحمد بن سعيد