الصفحة 2053 من 2848

وبينما العالم في الشرق والغرب في بركان ثائر كانت نجد في خفض من العيش رغبة، ونعمة من الأمن، لم تتمتع به منذ زمان بعيد، بفضل السياسة الحكيمة التي اتبعها الإمام عبد العزيز فانصرفت الرعية إلى أعمالهم الزراعية والتجارية، واتسع نطاق التجارة وتأسست الروابط التجارية بين أهل نجد والبلاد المجاورة، وعلى الخصوص مع أهل الكويت، وازدهرت الأعمال ازدهارا لم يكن مثله فيما سبق ولا أظن أن يعود مثله فيما يأتي.

ذلك لأن خمسين في المائة من أهل نجد أخذ يتعاطى التجارة، ويحلبون الأموال من البلاد المجاورة، كالبحرين، والكويت، ويصدرونها إلى سوريا من طريق البادية، الذين فرضوا لأنفسهم ضرائب فادحة على الأموال، لقاء السماح لهم باجتياز بلادهم، وهكذا يفعل من يليهم إلى أن يصلوا حدود سوريا، فلا يصل التاجر إلّا وقد سلم على ماله ضعفي قيمة المال، أو ثلاثة أضعافه.

وبالرغم من هذه الضرائب الفادحة، فلا يكادون يصلون حدود سوريا، حتى يجدون عملاءهم ينتظرونهم، فيبتاعون منهم الإبل بأحمالها، فيسأل المشتري عن أصناف البضاعة التي معه، فيخبره، ثم يسألهم عن القيمة والمصاريف، فيقول: كان معي مثلا ألف جنيه ذهبا، اشتريت منها هذه البضاعة بجمالها، وأصرف البقية في طريقي فيتفق معه على ضعفي المبلغ أو ثلاثة أضعافه حسب أهمية البضاعة ورواجها، على أنها لا تقل عن ضعفي رأس المال بحال من الأحوال، فينقده الثمن، ويرجع كل منهما من حيث أتى فيتكرر هذا العمل بالسنة ثلاثة مرات، أو أكثر واستمر ذلك إلى أن سقطت سوريا بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت