الأحساء، وتقويض إمارة آل أجود بن زامل العقيليين، فاستمرت إمارتهم عليها نحو مائة وثلاثين سنة، فلما ضعف شأن الترك، وكثرت الثورات الداخلية في بلادها، والحروب الخارجية مع الدول لطمعهم في أملاكها، واطمئنت على القسم الشرقي من جزيرة العرب من أن تحتله إحدى الدول، رأت أن تسحب بعض القوات التي خصصتها للمحافظة على متصرفية الأحساء، واكتفت بقوة ضئيلة تحفظ مقامها الأسمى، فاختل نظام الأمن وتقلبت البوادي على مقدرات هذا القطر، وكانت قبيلة بني خالد هي القوة المسيطرة على أطراف الأحساء والقطيف ونواحيهما، فأطمعهم ما رأوا من ضعف الحكومة وعجزها عن حفظ الأمن، فهاجموا القوة المرابطة في الأحساء، وتغلبوا عليها وأخرجوها من الأحساء والقطيف، واستولوا عليهما بعد أن قتلوا راشد بن مغامس رئيس آل شبيب، وكان مشايفا؟؟؟ للترك، فطردوا جماعته بعد أن أخذوهم. وكان استيلاؤهم عليه سنة 1080 ه، وقيل: سنة 1082 هوهو الأصح اعتمادا على الشعر الذي قيل في تاريخ ولايتهم:
رأيت البدو آل حميد لمّا ... توالوا أحدثوا في الخط ظلمّا ...
أتى تاريخهم لما تولوا ... كفانا الله شرهموا
(طغى الماء) 1082 ه.
والخط اسم لناحية القطيف وتوابعه، وسيأتي تذييل بعض الأدباء على هذين البيتين في تاريخ زوال حكمهم من الأحساء سنة 1208 ه، فيما أخرجهم منها سعود بن عبد العزيز، وكان رئيس بني خالد يومئذ براك بن غرير بن عثمان بن مسعود بن ربيعة آل حميد، وهو أول أمير في الأحساء