فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 562

من البكاء مطلقا من غير اعتبار شئ آخر معه واخطأ لان الجمود خلو العين من البكاء في حال ارادة البكاء منها فلا يكون كناية عن المسرة وانما يكون كناية عن البخل انتهى يستفاد منه ان هذه الكناية خطأ بناء على انه ظن معنى الجمود ما ليس معناه وانه بمعناه لا ينتقل منه الى المسرة اصلا وانما ينتقل منه الى البخل فالبيت مثال للخلل في الانتقال لا للتعقيد لاجله لانه لا انتقال فيه الى المراد اصلا لا انه غير ظاهر فالمراد بقول الشارح رحمه الله ولكنه اخطأ الخطأ في نفس الامر باعتقاد المصنف رحمه الله لا الخطأ في نظر البلغاء لاشتمالها على التعقيد على ما وهم لعدم مساعدة الدليل وعدم مطابقته لما في الايضاح ثم الشارح رحمه الله بعد نقل كلام المصنف رحمه الله على غره اورد عليه انا لا نسلم انه لا انتقال فيه اصلا حتى يكون خطأ لم لا يجوز ان يكون الجمود مستعملا في مطلق الخلو كناية عن المسرة لكونه تابعا لها عادة وان كان ينفك عنها في بعض الاحيان واجاب بان هذا التوجيه يصحح الكلام ويخرجه عن بطلان ارادة المسرة عن الجمود ولا يخرجه عن التعقيد المعنوى لخفأ القرينة الدالة على انه مستعمل في مطلق الخلو وخفا اللزوم بين مطلق الخلو والمسرة لتحقيق كل منهما بدون الآخر فالبيت مثال للتعقيد المعنوى لخلل في الانتقال بايراد اللوازم البعيدة المفتقرة الى الوسائط مع خفأ القرينة لان الجمود في الاصل ضد السيلان استعمل في خلو العين عن الدمع حال ارادة البكاء ثم استعمل في مطلق خلو العين ثم كنى به عن المسرة فقول المصنف كقول الآخر متعلق بقوله واما في الانتقال على تقرير المصنف رحمه الله ومتعلق بقوله وذلك الخلل يكون لايراد اللوازم البعيدة الخ على تحقيق الشارح رحمه الله هكذا ينبغى ان يضبط هذا الكلام (قوله من الفرح والسرور) فى تاج البيهقى السرور والمسرة والسرة (6) شادمان كردن فالمراد ههنا الحاصل بالمصدر اعنى شادمانى (قوله فان الانتقال الخ) لما عرفت ان معناه خلو العين عن الدمع حال ارادة البكاء فان الانتقال منه الى البخل بالدمع لا الى ما قصده الشاعر من السرور لانه انما يصح لو كان معنى الجمود مطلق الخلو فذكر ما ينتقل منه اليه لاظهار عدم الانتقال الى ما قصده لا لان عدم الانتقال الى ما قصده مع وجود العلاقة لاجل ظهور الانتقال الى معنى آخر ولا للاشارة الى ان الخلل في الانتقال ربما يكون من ظهور معنى آخر يحول بين اللفظ والمقصود على ما اتفق عليه الناظرون فانه مخالف لما في الايضاح (7) ولما ذكره الشارح من ان ذلك الخلل يكون بايراد اللوازم البعيدة الخ ويرد عليه انه ان نصب القرينة الظاهرة على تعيين المراد فظهور معنى آخر لا يحول بين اللفظ

(6) اورد عليه ان الصواب تبديل المسرة بالسرور لان المسرة مصدر متعد البتة يقال سره مسرة واما السرور فيجئ لازما ايضا كما يشهد به تتبع كتب اللغة (حسن چلبى) واراد المحشى الجواب عن اصل هذا الايراد مع قطع النظر عن جواب الناظرين في هذا المقام واتى بما ترى فافهم والسلامات الفرح والسرور الذى هو اثر المسرة منه

(7) لان المستفاد منه انه لا ينتقل الى المقصود اصلا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت