غلط به سلب» أي: إذا لم يكن المبدل منه مقصودا فيسمى البدل بدل الغلط؛ لأنه مزيل الغلط الذي سبق، وهو ذكر غير المقصود.
وقوله: «خذ نبلا مدى» يصلح أن يكون مثالا لكل من القسمين لأنه إذا قصد النّبل والمدى فهو بدل إضراب. وإن قصد المدى فقط ـ وهو جمع مدية وهي الشّفرة ـ فهو بدل الغلط.
إبدال الظاهر من الضمير:
ومن ضمير الحاضر الظاهر لا ... تبدله، إلّا ما إحاطة جلا (1) ...
أو اقتضى بعضا، أو اشتمالا ... كإنّك ابتهاجك استمالا (2)
أي: لا يبدل الظاهر من ضمير الحاضر، إلّا إن كان البدل بدل كل من كل، واقتضى الإحاطة والشمول، أو كان بدل اشتمال، أو بدل بعض من كل.
فالأول كقوله تعالى: (تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا) (3) : ف «أولنا»
(1) الظاهر: مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده أي لا تبدل الظاهر. لا: ناهية جازمة، تبدله: تبدل: فعل مضارع محزوم بلا، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والهاء مفعول به، والجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب. إلا ما: إلا: أداة استثناء، ما: اسم موصول مستثنى بإلا، إحاطة: مفعول مقدم لجلا:
(2) إنك: إن حرف مشبه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر، والكاف اسمها. ابتهاجك: ابتهاج: بدل اشتمال من اسم إن منصوب والكاف مضاف إليه وجملة استمال من الفعل والفاعل المستتر في محل رفع خبر إن.
(3) الآية 114 سورة المائدة وهي: «قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ، وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» .