وأشار بقوله:: «وبابه» إلى باب «سنة» ؛ وهو كل اسم ثلاثي حذفت لامه وعوّض عنها هاء التأنيث ولم يكسّر (1) ك: «مائة ومئين، وثبة وثبين» (2) . وهذا الاستعمال شائع في هذا ونحوه، فإن كسّر ك: «شفة وشفاه» لم يستعمل كذلك إلا شذوذا ك: «ظبة» فإنهم كسّروه على: «ظباة» ، وجمعوه أيضا بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا فقالوا: «ظبون وظبين» (3) .
وأشار بقوله: «ومثل حين قد يرد ذا الباب» إلى أن «سنين» ونحوه قد تلزمه الياء، ويجعل الإعراب على النون فتقول: «هذه سنين، ورأيت سنينا، ومررت بسنين» ، وإن شئت حذفت التنوين، وهو أقلّ من إثباته.
واختلف في اطّراد هذا، والصحيح أنه لا يطّرد، وأنه مقصور على السماع، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف» في إحدى الروايتين، ومثله قول الشاعر:
6 ـ دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا (4)
(1) حاصل ما ذكره في هذا الباب خمسة شروط هي: أن يكون الاسم: ثلاثيا، وأن يكون فيه حذف، وأن يكون المحذوف اللام. وأن يعوض عنها بهاء التأنيث، وألا يجمع جمع تكسير.
(2) أصل ثبة: ثبو بمعنى الجماعة، وقيل: ثبي من ثبيت بمعنى جمعت، والأول أشهر.
(3) يمكن تلخيص ما سبق بقولنا: الملحق بجمع المذكر السالم أربعة أنواع:
(ا) أسماء جموع نحو: أولو وعالمون وعشرون وبابه.
(ب) جموع تكسير نحو: بنون وأرضون وسنون وبابه.
(ج) جموع تصحيح لم تستوف الشروط نحو: أهلون.
(د) ما سمّي به من هذا الجمع وما ألحق به كعليون وزيدون مسمّى بهما.
(4) للشاعر الأموي الصمة بن عبد الله بن الطفيل القشيري. دعاني: اتركاني، والمرد: مفردها أمرد وهو الفتى الذي لم ينبت لوجهه شعر.