فإن تقدمت المستثنيات وجب نصب الجميع، سواء كان الكلام موجبا أو غير موجب، نحو «قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم، وما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم» وهذا معنى قوله: «ودون تفريغ ـ البيت» وإن تأخرت فلا يخلو: إما أن يكون الكلام موجبا، أو غير موجب:
(1) كما: الكاف جارة. ما: الزائدة. لو: حرف مصدري. كان. فعل ماض تامّ مبني على الفتح. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى واحد في الشطر الأول. دون: ظرف منصوب متعلق بكان ـ لأنها تامة بمعنى وجد ـ زائد: مضاف إليه مجرور ولو المصدرية وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بجاء. التقدير: جاء بواحد منها كوجوده منفردا.
(2) لم يفوا: لم حرف نفي وجزم وقلب. يفوا مضارع مجزوم بلم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعل. إلا: أداة استثناء امرؤ: بدل من واو الجماعة وبدل المرفوع مرفوع. إلا: أداة استثناء. على: مستثنى بإلا منصوب ـ حقه أن يكون بالألف «عليا» ولكن الناظم وقف عليه بالسكون.
فإن كان موجبا وجب نصب الجميع؛ فتقول: «قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا» .
وإن كان غير موجب عومل واحد منها بما كان يعامل به لو لم يتكرر الاستثناء، فيبدل مما قبله ـ وهو المختار ـ (1) أو ينصب ـ وهو قليل ـ كما تقدم، وأما باقيها فيجب نصبه، وذلك نحو: «ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا» ف «زيد» بدل من «أحد» وإن شئت أبدلت غيره من الباقين، ومثله قول المصنف: «لم يفوا إلا امرؤ إلا علي» (2) ف «امرؤ» بدل من الواو في «يفوا» وهذا معنى قوله «وانصب لتأخير ـ إلى آخره» أي: وانصب المستثنيات كلّها إذا تأخرت عن المستثنى منه إن كان الكلام موجبا، وإن كان غير موجب فجاء بواحد منها معربا بما كان يعرب به لو لم يتكرر المستثنى، وانصب الباقي.