الصفحة 54 من 1061

من ذاك: «ذو» إن صحبة أبانا ... و «الفم» حيث الميم منه بانا

أي: من الأسماء التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجرّ بالياء «ذو» و «فم» ، ولكن يشترط في «ذو» أن تكون بمعنى صاحب نحو: «جاءني ذو مال» أي: صاحب مال، وهو المراد بقوله: «إن صحبة أبانا» ، أي: إن أفهم صحبة. واحترز بذلك عن «ذو» الطائية فإنها لا تفهم صحبة، بل هي بمعنى «الذي» ، فلا تكون مثل «ذي» بمعنى صاحب، بل تكون مبنية وآخرها الواو رفعا ونصبا وجرا، نحو: «جاءني ذو قام، ورأيت ذو قام، ومررت بذو (1) قام» ، ومنه قوله:

فإمّا كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا (2)

وكذلك يشترط في إعراب «الفم» بهذه الأحرف زوال الميم منه نحو: «هذا فوه، ورأيت فاه، ونظرت إلى فيه» ، وإليه أشار بقوله: «والفم حيث الميم منه بانا» أي: انفصلت منه الميم، أي: زالت منه، فإن لم تزل منه أعرب بالحركات نحو: «هذا فم، ورأيت فما، ونظرت إلى فم» .

الإعراب أن يكون بحركات ظاهرة أو مقدرة فمتى أمكن هذا الأصل لم يجز العدول إلى الفروع، وقد أمكن أن نجعل الإعراب بحركات مقدرة فيجب التزامه. والرأي الأول ـ أي الإعراب بالحروف ـ هو الأفضل لأنه أسهل وأبعد عن تكلف التقدير.

(1) تعرب ذو: اسم موصول بمعنى الذي مبنيّ على السكون في محل رفع أو نصب أو جرّ.

(2) البيت للشاعر الإسلامي منظور بن سحيم الفقعسي وسيأتي في باب: أسماء الموصول (ارجع إليه معربا ص: 144) ، وقد ساقه الشارح هنا ليدل على أن «ذو» الطائية تبنى على السكون، وهي هنا في محل جر بمن، وقد روي البيت بإعرابها (من ذي) حملا على «ذي» (بمعنى صاحب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت