فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 350

فاستمعت فإذا هى تناجى وتقول: إلى الله أشكو ثم إليك يا جبريل ممن حولى من سمرهم وتفكههم باللغو وذكر أحوال الدنيا والاغتياب والخوض فيما لا ينبغى لهم واللهو والغيبة، لئن لم ينتهوا عن ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر منى إلى الجبل الذى قطع منه انتهى.

وذلك لتعامى الخلق عن الحق وتماديهم في الباطل، وتركهم الصلاة التى من تركها فقد كفر وصار بمنزلة القاتل، ومنعهم الزكاة المفروضة عن الفقير والسائل، وأخذهم الربا وقد أمر الله بتركه أذن لحربه كل متثاقل، وتطفيفهم الكيل والوزن يغل من هلكوا يوم الظلة بالعذاب الشامل، وإصرارهم على الكبر والفجور وشرب الخمور وشهادة الزور فعل من شرد على الله وباع آخرته بالعيش الزائل، ولم يذكر الموت ولا اقتراب الساعة بالدلائل وقد أخرج الترمذى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اتخذ الفئ دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا، وآيات تتتابع كنظام لآلى قطع مهلكة فتتابع» ، وقال ابن جرير في تفسيره: حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة في قوله تعالى: (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) (1) قال إن الله يخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبون أو يذكرون أو يرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه، ووقع زلزلة بالرى فبكر أبو عمران الصوفى فتلا هذه الآية: «ونخوفهم فيما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا» .

قال السيوطى (2) : ولا ينافى ما دل عليه هذه الآثار من أن الزلزال والخسف من الآيات التى يخوف الله بها عباده ما روى عن ابن مسعود أنه أخبر بزلزلة تارة وبخسف أخرى فقال: إنا كنا أصحاب محمد نرى الآيات بركات وأنتم ترونها

(1) سورة الإسراء آية 59.

(2) انظر كتاب كشف الصلصلة ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت