فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 89

صوتية ومن المدلول في إعطاء المعنى، فاللفظ دال، ومعنى ذلك اللفظ مدلول (1) .

ومضافًا إلى اقتناعنا بهذا المنهج فإن المحدثين من علماء الدلالة الأوروبين، مقتنعون أيضًا ولكن بصعوبة تحديد الكلمة في شتى اللغات، غير أنهم مجموعون أن الأساس الصوتي وحده لا يصلح لتحديد معالم الكلمات وأنه لا بد أن تشترك معه الكلمة أو وظيفتها اللغوية ليمكن تحديدها.

وقد اتضح للعالم المشهور ساپير (sapir) أن تحليل الكلام إلى عناصر أو وحدات ذات دلالة، يقسم هذا الكلام إلى مجموعات صوتية منها ما ينطبق على الكلمة، ومنها ما ينطبق على جزء من الكلمة، ومنها ما ينطبق على كلمتين أو أكثر (2) .

وطبيعي أن مفهوم ساپير لهذه الدلالات ينطبق على الأحداث والأسماء والحروف، ودلالة الإضافة في وحدة المضاف، والمضاف إليه مما يعني تغايرًا حقيقيًا بين مفهومه ومفهوم القدامى العائلين: «الكلمة قول مفرد، أو لفظ مفرد» (3) .

فهل أل التعريف من هذا القول؟ وهل الباء كحرف جر من هذا اللفظ؟ وهل الضمائر المتصلة كالتاء منه على وجه ما؟ وهي مع اندماجها في الأفعال ... هل تشكل قولًا مفردًا أم قولين؟ أو لفظًا مفردًا أم لفظين؟

إن استقلالية الألفاظ في اللغة العربية تعني الفصل في الدلالة، فلكل من الأفعال والأسماء والحروف والضمائر دلالات خاصة.

ومع هذا التغاير، فإن الفهم النحوي للكلمات عند القدامى يختلف عن المفهوم النقدي والبلاغي عندهم في الدلالات.

وقد كشف الأستاذ مطاع صفدي عمق الفروق بين النظرية والتطبيق

(2) ظ. إبراهيم أنيس. دلالة الألفاظ: 42 وما بعدها.

(3) ابن هشام، شذور الذهب: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت