فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 89

يستوقفنا الدكتور بسام بركة، في تقسيمه وتعقيبه حين يقول: «أما الدال فهو الصورة الصوتية التي تنطبع مباشرة في ذهن السامع، وهو بعبارة أخرى: الإدراك النفسي للكلمة الصوتية، وأما المدلول فهو الفكرة التي تقترن بالدال» (1) .

ويهمنا من هذا المنحنى التأكيد على صلة اللغة بالفكر فيما يوحيه من علاقة مباشرة قد تكون ضرورية بين عناصر الأشارات المتولدة في الذهن نتيجة لاقتران الدال والمدلول خلف الدلالة، في حين يقول بعض الدارسين العرب: «لا تقتصر دلالة الكلمة على مدلولها فقط، وإنما تحتوي على كل المعاني التي قد نتخذها ضمن السياق اللغوي. وذلك لأن الكلمات، في الواقع، لا تتضمن دلالة مطلقة بل تتحقق دلالتها في السياق الذي ترد فيه، وترتبط دلالة الجملة بدلالة مفرداتها» (2) .

ومع تقويمنا للنصين السابقين واعتدادنا بهما فإن بالأمكان أن نتصور ـ بكل تواضع وسماح ـ أن للألفاظ ظاهرتين متلازمتين تتمم إحداهما الأخرى:

الظاهرة الأولى: ظاهرة حسية، باعتبار الألفاظ أصواتًا تنطلق بها الأوتار الصوتية من داخل الجهاز الصوتي ـ ابتداءً من أقصى الحلق وانتهاءً بانطباق الشفتين لتتصل بالأسماع، وتصل إلى الآذان.

الظاهرة الثانية: ظاهرة معنوية، باعتبار الألفاظ رموزًا تشتمل على أصواتها لدى انطباقها على مسمياتها، وإن كانت غيرها.

وتأسيسًا على هذه الرؤية يتحقق لنا لمس إطارين حيّين للألفاظ بعامة: ـ

إطار خارجي، يتمثل بالصوت اللساني لكل لفظ، وإطار داخلي يحمل لنا الصورة الذهنية لذلك الصوت.

(1) د. بسام بركة، اللغة والفكر بين علم النفس وعلم اللسانية (بحث) . ظ: المصادر.

(2) د. ميشال زكريا، المكون الدلالي في القواعد التوليدية والتحويلية (بحث) . ظ: المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت