فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 573

عندما كان يريد قرضا، كان يرسل في طلب ثلاثة منا أو أربعة، ونجلس نتحادث معه على امتداد ساعتين، ويصل الأمر إلى حد العراك بصوت عال، وكنا ننجح دوما في تقليل المبلغ إلى ما هو أقل من المطلوب، وعندما كنا نذهب إلى الشريف في الأمور العادية كنا نتحدث إليه مثلما أتحدث أنا معك الآن، أما الباشا فكان يجعلنا نظل وقوفا أمامه بطريقة مهينة، شأننا في ذلك شأن العبيد من الأحباش، وكان ينظر إلينا كما لو كنا مخلوقات أدنى منه». ويخلص التاجر من كلامه قائلا: «أنا أفضل دفع غرامة للشريف بدلا من دفعها للباشا التركى» .

معرفة الأتراك الضئيلة للغة العربية ونطقهم السيئ لهذه اللغة، حتى وهم يقرأون القرآن، وجهل الأتراك بالجزيرة العربية وعاداتها التى لا يراعونها في تصرفاتهم وأعمالهم، تعد من بين الأسباب المتعددة الأخرى لكراهية أهل الجزيرة العربية للأتراك واحتقارهم إياهم. الأتراك يبادلون ذلك الاحتقار باحتقار مماثل وكراهية أكثر، ومن لا يتكلم لغة الجندى التركى أو يحاكيه في اللباس يدخل في عداد الفلاحين، ذلك المصطلح الذى درج الأتراك على إطلاقه على الفلاحين المصريين، باعتبارهم مخلوقات في أحط درجات العبودية والقمع. كراهية الأتراك للعرق العربى أكبر وأشد، وسبب ذلك أن الأتراك لا يستطيعون الانغماس في نزعتهم الاستبدادية والبذاءة وسلاطة اللسان مثلما يفعلون في مصر، وذلك لقناعة هؤلاء الأتراك بحكم الخبرة والتجربة أن مواطن الجزيرة العربية سوف يضرب إذا ما ضرب. أهل الجزيرة العربية يرمون الأتراك بالخيانة، فقد ألقوا القبض على الشريف غالب وأرسلوه إلى تركيا بعد أن أعلن استسلامه للباشا، وبعد أن سمح للجنود الأتراك باحتلال جدة ومكة، هؤلاء الجنود يقرون ويؤكدون أنه لو لا مساعدة الشريف لما استطاعوا التقدم في الجزيرة العربية، ولما أصبح لهم موطئ قدم فيها.

مصطلح «خائن» يطلق على كل الأتراك الذين في الجزيرة العربية، في ظل ما يشتهر به العرب من التباهى بالثقة بالنفس والتفوق، وقد اكتشفت الطبقات الدنيا من العرب تأكيدا خياليا للاتهام الذى يوجهونه للأتراك، اكتشفوا ذلك من اللقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت