فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 573

التى يصل سعرها إلى حوالى خمسة عشر شلنا؛ لكن هذا هو الحال نفسه في مصر وفى سوريا، حيث يقوم أثرياء التجار المواطنين بالبيع بالتجزئة في منازلهم، وبالتالى يدخلون في أدق تفاصيل المال والأعمال، ومع ذلك لا يحتفظ الواحد من هؤلاء التجار بمجموعة كبيرة من الكتبة أو المساعدين، الذين لا يشكل وجودهم أهمية كبيرة. التاجر التركى لا يمسك أكثر من دفتر حسابى واحد، وهو يدون في هذا الدفتر، من واقع دفتر الجيب، مبيعاته ومشترياته الأسبوعية أيضا. هؤلاء التجار ليست لديهم تلك المراسلات الواسعة التى يحافظ عليها التجار الأوروبيون ويداومون عليها. تجار جدة أقل تدوينا من التجار الأوروبين، ولهم صديق في كل مدينة من المدن التى يتعاملون معها، وهم يجرون حسابا ختاميا مع هذا الصديق في نهاية العام. التجار الأتراك، باستثناء أولئك الذين يعيشون في الموانئ البحرية، لا يعملون إلا في فرع واحد من أفرع التجارة، وهم لا يتعاملون سوى مع المدينة التى يحصلون منها على بضاعتهم من ناحية، والمدينة التى يرسلون إليها هذه البضاعة من ناحية ثانية. من هنا، وعلى سبيل المثال، نجد أن كبار تجار بغداد الحلبيين، وهم أناس يتراوح رأسمال الواحد منهم بين ثلاثين ألف جنيه إنجليزى وأربعين ألفا، يتسلمون بضاعة من أصدقائهم في بغداد، ثم يرسلون تلك البضاعة من حلب إلى إسطنبول. وأنا أعرف الكثيرين من هؤلاء التجار الذين ليس لديهم كتبة، ولكنهم يصرفون أمورهم بأنفسهم. في القاهرة تجد التجار السوريين يتاجرون في السلع الدمشقية والحلبية، ولا صلة بينهم وبين التجار المغربيين، أو السوريين، أو حتى تجار جدة.

المعاملات التجارية هنا أبسط بكثير من مثيلاتها في أوروبا، نظرا لأن التجار هنا يستخدمون رأسمالهم الخاص، فضلا عن أن مسألة العمولات هنا أقل بكثير منها في أوروبا. التاجر هنا عندما يشحن مجموعة من البضائع إلى مكان بعينه يرسل معها أحد شركائه، أو قريبا من أقربائه إذا لم يكن له شريك مقيم في المكان الذى يتاجر معه. يزاد على ذلك أن المعاملات البنكية وكذلك الحوالات المالية غير معروفة هنا بين التجار الوطنيين، وهذا بحد ذاته يوفر الكثير من المتاعب. في المدن التى توجد فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت