لا يقل عن قدمين ونصف القدم، ويحمل الواحد منها شخصان، وفى كل طبق منها خروف مشوى كامل. السبح أو حبات السبح الزجاجية يجرى تصديرها من جدة إلى كل من سواكن والسوق الحبشية، هذه الحبات منها ما يصنع في مدينة البندقية ومنها ما يصنع في مدينة حبرون (الخليل) . بدويات الحجاز يلبسن هذه العقود الزجاجية أيضا، على الرغم من أنهن يستعملن الأساور المصنوعة من القرون سوداء اللون، والعقود المصنوعة من الكهرمان. هذه الدكاكين هى التى تبيع حبات العقيق، التى يطلق الناس هنا عليها اسم الريش (*) التى تأتى من بومباى في الهند ويجرى استعمالها في أعماق إفريقيا. هناك أيضا حبات حمراء اللون تصنع من الشمع، أشاهدها هنا بكميات كبيرة. هذه الحبات الحمراء تأتى من الهند، وغالبا ما تكون مخصصة للحبشة. تباع هنا أيضا تشكيلة كبيرة من المسابح، منها ما هو مصنوع من اليسر (**) وهو الأغلى، واليسر هذا نوع من المرجان الذى ينمو في البحر الأحمر، وأفضل أنواع ذلك المرجان هو النوع الذى يزرع بين جدة والقنفذة، ولونه أسود غامق، ويجرى تلميعه بنوع من الورنيش، والخيط المعلق فيه مائة حبة من حبات اليسر يباع بما يتراوح بين دولار واحد وأربعة دولارات طبقا لحجم الحبة، والذين يصنعون حبات اليسر هذه هم الصناع المهرة في جدة، والطلب كبير على مسابح اليسر في الملايو. هناك مسابح أخرى (يجرى جلبها من الهند) تصنع من مادة الكالمباك طيبة الرائحة، أو من خشب الصندل، والطلب كبير على هذا النوع من المسابح في كل من مصر وسوريا. قلة قليلة من الحجاج هم الذين يغادرون الحجاز ولا يشترون بعضا من تلك المسابح من المدينتين المقدستين، وذلك على سبيل الهدايا لأصدقائهم في بلادهم.
(*) راجع كتاب أسفار في بلاد النوبة، المقال المعنون: شندى.
(**) حوش اليسر، وهو اسم الحارة الرئيسية في جدة، مأخوذ من كلمة «يسر» .