فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 573

من قمة جبل عرفات استطعت إحصاء، حوالى ثلاثة آلاف خيمة كانت منتشرة في سائر أنحاء السهل، كان ثلثا هذا العدد من الخيام خاص بالحجاج وقوافلهم، ولحاشية محمد على باشا وجنوده، أما الثلث المتبقى فكان يخص عرب الشريف، والحجاج البدو، وأهل مكة وجدة. هذه الجماهير الحاشدة كان القسم الأكبر منها بلا خيام مثلى تماما. كانت القافلتان قد خيمتا بلا نظام إلى حد بعيد، هذا يعنى أن كل جماعة من الحجاج أو الجنود كانت قد نصبت خيامها على شكل دوائر كبيرة أو على شكل دواوير، وضعوا إبلهم في منتصفها. كان السهل يحتوى على ما بين عشرين ألف جمل وخمسة وعشرين ألفا، منتشرة في أجزاء مختلفة؛ كان من بين هذا العدد حوالى اثنى عشر ألف جمل تابعة لقافلة الحج السورية، وحوالى خمسة آلاف جمل أو ستة آلاف تابعة لقافلة الحج المصرية، إضافة إلى ثلاثة آلاف جمل أخرى اشتراها محمد على باشا من البدو في الصحراء السورية، وأحضرها إلى مكة مع قافلة الحج المصرية، لنقل الحجاج إلى هذا المكان، قبل استعمالها في نقل مؤن الجيش إلى الطائف.

كانت قافلة الحج السورى مخيمة على الجانب الجنوبى الغربى من الجبل، في حين كانت قافلة الحج المصرى مخيمة على الجانب الجنوبى الشرقى من الجبل نفسه. كانت قوات البدو مخيمة حول منزل الشريف يحيى، وبجوار هذا المنزل كان أهل الحجاز مخيمين. كانت قافلتا اليمن قد اعتادتا التخييم في هذا المكان وتجعلان منه محطة لهما. كان لمحمد على باشا، هو وسليمان باشا دمشق، ومعهما ضباط عدة، خيام غاية في الروعة والجمال، ولكن أجمل جميلات تلك الخيام كانت خيمة زوجة محمد على باشا، أو إن شئت فقل: أم طوسون باشا وإبراهيم باشا، التى كانت قد وصلت مؤخرا قادمة من القاهرة لأداء فريضة الحج، وبصحبتها معدات ومستلزمات ملكية بحق وحقيقة، واستلزم الأمر استعمال خمسمائة جمل لنقل أمتعتها من جدة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت