فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 573

فى اليوم الثامن من ذى الحجة، وفى الصباح الباكر، مر الحج السورى على شكل موكب خلال شوارع المدينة، وبصحبته كل الجنود المرافقين له للحراسة، في حين كان المحمل يتقدم موكب الحج. كان الحج السورى قد ترك أمتعته كلها في الشيخ محمود، فيما عدا الخيام التى سيجرى نصبها في عرفات. كان السواد الأعظم من الحجاج يركبون داخل شبريات، التى هى نوع من الهوادج التى توضع على ظهور الإبل، لكن الأعيان هم وباشا دمشق كانوا يركبون في تختاروانات؛ والتختاروان عبارة عن صندوق مغلق يحمله جملان، أحدهما في الأمام والثانى في الخلف، والتختاروان عبارة عن نقالة مريحة باستثناء أنه يحتاج إلى سلم نقالى للصعود إليه والنزول منه. ويجرى تزيين رأس الجملين باستعمال الريش والشراريب، والأجراس، لكن رءوس الإبل المتدلية نحو الأسفل، توضح مدى الإرهاق الذى أصابها بسبب الرحلة. بينما كانت تلك الإبل تمر في الشوارع، التى كانت عامرة ومزدحمة بأناس من مختلف الطبقات، كانوا يحيّون القافلة بالهتافات والثناء والإعجاب. كانت الموسيقى العسكرية الخاصة بباشا دمشق، والمكونة من حوالى عشرة أفراد يركبون الخيول، تتقدم «تختاروان» الباشا، والتختاروان الفاخر الذى كانت تركب فيه نساء الباشا، والذى كان يسترعى الانتباه بصورة خاصة.

جاء الموكب المصرى عقب مرور الموكب السورى مباشرة، وكان مكونا من المحمل (نظرا لأن القافلتين لكل منهما محمل خاص بها) ، ثم بعد ذلك الشبريات التى كان يركب فيها الموظفون العموميون الذين يصاحبون الحج بصورة دائمة، ولم أر حاجا واحدا ضمن هذا الموكب. وقد نال المظهر الجميل للجنود المرافقين للموكب، هو والمحمل الرائع الفخم، وكذلك مظاهر الأبهة المحيطة بأمير الحج، الذى كان قائدا للخيالة الأتراك، والذى كان يدعى دلهيس، نال كل ذلك إعجاب المكيين، وكثيرا من علامات الاستحسان، مثلما حدث مع الموكب الذى سبق الموكب المصرى. واصلت القافلتان سيرهما إلى عرفات بلا توقف.

قبل دخول وقت الظهيرة كان الحجاج كلهم، الذين يقيمون في مكة منذ مدة، قد ركبوا إبلهم أيضا، وازدحمت بهم شوارع مكة وهم يمشون في موكب الحج، وانضم إليهم السواد الأعظم من سكان مكة، الذين اعتادوا الذهاب كل عام إلى عرفات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت