فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 573

والابتعاد عن الدنيا. أثناء مقامى في مكة وصل إليها أحد أعيان الأتراك قادما من القسطنطينية؛ كان ذلك الرجل يعمل قهوجى باشا مع السلطان سليم، وقد سمح له الحاكم الجليل الحالى بالذهاب إلى مكة على أمل أن يتوفاه الله في تلك الأراضى المقدسة، وقد أعلن عن وصول ذلك الرجل عن طريق الهبات الأميرية التى قدمها للمسجد الحرام.

القافلة السورية والقافلة المصرية تصلان دوما في مواعيد محددة، وعادة ما يكون ذلك قبل يوم أو يومين من الصعود إلى جبل عرفات. القافلتان تمران على منطقة بدر، إما في اليوم نفسه، وإما بفاصل يوم واحد فقط. والقافلة السورية تأتى من المدينة (المنورة) فى حين تأتى القافلة المصرية من ينبع النخل، وتسلكان طريقهما من بدر إلى مكة، بفارق مسافة قصير فيما بينهما. وفى اليوم الخامس من شهر ذى الحجة من العام 1229 الهجرى، المصادف لليوم الحادى والعشرين من شهر نوفمبر من عام 1814 م، أعلن أحد مقوّمى القافلة السورية عن وصول القافلة، بعد أن وصل جريا إلى مكة، أملا في الحصول على الجائزة المخصصة للسباق في مثل هذه المناسبة، أو لمن يحمل أول أنباء وصول هذه القافلة بسلام. وكانت أصوات الدهماء العالية ترافق ذلك السباق إلى بيت والى المدينة، الذى نفق عنده حصان ذلك السباق فور وصوله إلى المكان. كان خبر وصول القافلة مهما جدا؛ نظرا لأن الناس لم يسمعوا شيئا عن تلك القافلة، بل كانت هناك شائعات عن مهاجمة البدو لتلك القافلة وسلبها ونهبها عند ما كانت على الطريق المؤدى إلى شمال المدينة (المنورة) ، بعد ذلك بساعتين، بدأ أناس كثيرون من أفراد القافلة يصلون إلى مكة، وعند ما دخل الليل كانت القافلة قد وصلت بكاملها، ونصبت خيامها، وباشا دمشق على رأسها، في سهل الشيخ محمود.

وصلت القافلة المصرية في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالى، وجرى إرسال الأمتعة والإبل إلى المكان المعتاد لتخييم الحج المصرى، في المعابدة، ولكن المحمل، أو إن شئت فقل الجمل الموقر، فقد بقى في الشيخ محمود، حتى يمكن له أن ينطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت