وكانت تشرف أحيانا بوجود أئمة اليمن على رأسها. القافلة اليمنية، شأنها شأن القافلتين السورية والمصرية، كان لها مكان محدد بالقرب من مكة، وكانت تنصب فيه خيامها. وقد جرى بناء خزان كبير من الحجر في هذا المكان لكى يستخدم في إمداد القافلة بالماء.
لقد اطلعت على طريق لقافلة حج هندية، رأيت هذا الطريق موقعا على شكل مسار في خرائط عدة، وأن ذلك الطريق كان يبدأ من مدينة مسقط، مرورا بنجد إلى مكة؛ لكنى لم أستطع الحصول على أية معلومات خاصة بهذه القافلة، ومع ذلك، فإن مسألة وجود هذه القافلة في الأزمان السابقة، ورد ذكرها عند المؤرخ العصمى. أما هؤلاء الذين سألتهم عن هذه القافلة، فلم يؤكدوا لى ورود قافلة من هذا القبيل على أذهانهم، لكنى أرى أن الشحاذين الهنود، والفارسيين، وكذلك الشحاذين العرب، كانوا يجيئون، في زمن السلم، من هذا الطريق على شكل جماعات صغيرة.
قبل قيام كبير الأشراف سرور، بكسر شوكة الأشراف الآخرين، كان أولئك الأشراف يجبون من كل القوافل التى تأتى إلى مكة مبالغ كبيرة، علاوة على الصّرّة التى كانت مخصصة لأولئك الأشراف. كان أولئك الأشراف، إذا ما علموا باقتراب وصول قافلة من القوافل، يخرجون من مكة ومعهم أتباعهم المسلمين، وأصدقاؤهم من البدو، وكانوا يتناقشون طوال أيام مع قادة القوافل قبل الاتفاق على مبلغ الإتاوة.
ونحن هنا يجب أن نضيف إلى القوافل سالفة الذكر تلك المجموعات البدوية الكبيرة التى تلجأ إلى مكة، في وقت السلم، وافدة عليها من سائر أنحاء الصحراء؛ والسبب في ذلك أن لقب حاج يحظى بكثير من الاحترام من البدو قليلى التدين، ونجد ترسل بدوها لأداء فريضة الحج شأنها في ذلك شأن بدو الجنوب أيضا. عند ما كان الوهابيون قابضين على زمام السلطة في مكة، كانت جحافل من هؤلاء البدو يأتون إلى سهل عرفات، لسبب رئيسى وليس لأى سبب آخر، ربما كان التعبير عن ولائهم