فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 573

الجماعات. وعند ما تخيم هذه الجماعات، فإنها تراعى وتلتزم بالنظام المفروض عليها؛ هذا يعنى أن أولئك الذين يأتون من حلب على سبيل المثال يكونون مجاورين لأولئك الذين جاءوا من حمص .. إلخ. هذه القاعدة أمر ضرورى تجنبا لحدوث الفوضى أثناء المسير الليلى (*) .

جرت العادة أن يتعاقد الحجاج على الرحلة مع واحد من المقوّمين؛ والمقوّم هو واحد من أولئك الذين يتعهدون بتوفير الإبل والمؤن والتموينات المطلوبة للحج. والمقوم الواحد يتولى أمر عدد من الحجاج يتردد بين عشرين حاجا وثلاثين حاجا، والمتعهد هو الذى يوفر الخيام ويوفر على الحجاج متاعب الطريق ومشاقه، هذا يعنى أن المقوّم هو الذى يقوم على أمر الخيام، وإعداد القهوة، وتوفير الماء، وإعداد الفطور والغذاء اللازمين للحجاج، وبذلك لا يشارك الحجاج على أى نحو من الأنحاء في هذه الأمور. وإذا ما نفق جمل من الإبل تعين على المقوّم الإتيان بغيره، وبغض النظر عن عدم توفر التموينات على الطريق، فإن المقوّم هو المسئول عن توفير الواجبات المطلوبة للحجاج. في عام 1814 م، كان أجر المقوّم، بما في ذلك الطعام يقدر بحوالى مائة وخمسين دولارا من دمشق إلى المدينة المنورة، يضاف إليها خمسين دولارا أخرى من المدينة (المنورة) إلى مكة (المكرمة) . يدفع المقوّم من هذا المبلغ حوالى ستين دولارا للجمّال الذى يقتاد الجمل أثناء السير في الليل، وهذا احتياط ضرورى في مثل هذه القوافل الكبيرة، تحاشيا لنوم الراكب أثناء السفر، الأمر الذى يجعل الجمل يسير على هواه ويخرج عن خط السير المحدد. يتلقى المقوّم علاوة على الأجر المحدد، بعض الهدايا من الحجاج. وعند العودة إلى سوريا، يكون المبلغ أقل، نظرا لعودة عدد كبير من الإبل بلا أحمال.

(*) في كتاب بوركهارت المعنون «ترحال في سوريا» يجد القارئ في صفحة 242 (النص الإنجليزى) المزيد من المعلومات عن قافلة الحج، وفى ملحق ذلك الكتاب (الملحق رقم 3) يجد القارئ أيضا وصفا للطريق بين دمشق ومكة. (المعد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت