الحج
يتواصل مرور الأزمان مع استمرار مجئ الحجاج من سائر أنحاء العالم الإسلامى كل عام بأعداد كبيرة؛ ابتغاء زيارة أماكن الحجاز المقدسة. عدم الاكتراث المتزايد بالدين، والمصروفات الزائدة للرحلة يمنعان قسما كبيرا من المسلمين من العمل بنصوص القرآن التى تنص على حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، حتى ولو لمرة واحدة في العمر كله. أما أولئك الذين يضطرون إلى البقاء في أوطانهم، فالشرع يسمح لهم بأن ينيبوا عنهم من يدعو لهم، ولكن أولئك الذين يعملون بهذه النصيحة قليلون جدا، أو قد يتفادون ذلك عن طريق إعطاء بضعة دولارات لحاج من الحجاج، الذين يأخذون عمولات مماثلة من أشخاص عدة، لكى يدعوا لهم عقب الصلوات التى يؤدونها في الأماكن المقدسة. في زمن الحماس الإسلامى كان الناس يتحملون المصاعب ومشاق الرحلة ابتغاء زيادة الأجر، إلى حد أن الكثيرين من هؤلاء الحجاج كانوا ينضمون إلى القوافل طمعا في القيام برحلة الحج كلها عن طريق البر، لكن في الوقت الحالى لا يلتحق السواد الأعظم من الحجاج بالقوافل، أو بالأحرى قوافل الحج، وإنما يصلون إلى جدة بطريق البحر قادمين إليها من مصر أو من الخليج الفارسى، يزاد على ذلك أن بعض الدوافع الرئيسية وراء هذه الرحلة هو الاتجار والتكسب.
فى عام 1814 م، وصل عدد كبير من الحجاج إلى مكة، قبل موسم الحج بثلاثة أشهر أو أربعة. مسألة صيام رمضان في مكة (المكرمة) حافز كبير لمن يستطيعون إليه السبيل، ولذلك تراهم يعجلون بالوصول إلى مكة، ليطيلوا مقامهم فيها. في غضون الوقت المحدد لوصول قوافل الحج المنتظمة، كان هناك ما لا يقل عن أربعة آلاف حاج تركى، جاءوا بطريق البحر، وكانوا مجتمعين فعلا في مكة (المكرمة) ،