من الداخل والخارج. في كثير من المنازل نجد أن الزوجة الأصلية تعيش في جزء من المنزل، أما إماء الزوج الحبشيات فيسكنّ في مساكنهن الخاصة بهن، هذا يعنى أن صلاحية المسكن هى التى يركز عليها أصحاب المنازل بدلا من الحجم أو الجمال، ومع ذلك، نجد في مصر كثيرا من المنازل العادية فيها غرف متسعة وأنيقة.
التنسيق المعمارى أمر غير وارد في جدة. بعض المنازل يبنيها أصحابها من الأحجار الصغيرة، والبعض الآخر يبنى باستعمال الأحجار الكبيرة مربعة الشكل، بحيث يكون السطح الأملس ناحية الخارج أما الداخل فيجرى حشوه بالطين. وفى بعض الأحيان قد تبنى الجدران كلها من الحجر، وكثير من المنازل يضع الناس فيها، على ارتفاعات تقدر بحوالى ثلاثة أقدام، طبقات من الألواح في الجدار ظنا منهم أن هذه الألواح تزيد من قوة المبنى عند ملط الجدران بالجبس، يترك المملط الخشب بلونه الطبيعى، الذى يضفى على المبنى مظهرا بهيجا يسر الخاطر، كما لو كان المبنى بعدد كبير من الأحزمة. ولكن لون الحوائط الأبيض البراق يؤذى العين أثناء سطوع الشمس. السواد الأعظم من البوابات لها عقود مدببة، قلة قليلة من هذه العقود هى التى لها الشكل المستدير، وهذه العقود المستديرة لا ترى إلا في بوابات المنازل الخاصة في كل جزء من أجزاء مصر. جدة لا تراعى فيها طرز المبانى القديمة، والمعروف أن طبيعة المشبكات سرعان ما تتحلل إذا ما تعرضت للمطر والجو الرطب السائد هنا في جدة (*) . يضاف إلى ذلك أن كثيرا من المساجد الصغيرة موجود في جدة، ومن بين هذه المساجد مسجدان كبيرا الحجم، وقد بنى الشريف سرور واحدا منهما. منزل الحاكم الذى ينزل فيه الشريف في معظم الأحيان، عبارة عن بيت
(*) يمكن القول بشكل عام إن جدة بلدة حديثة، وسبب ذلك أن أهمية جدة بوصفها سوقا للبضائع الهندية يرجع إلى بداية القرن الخامس عشر، على الرغم من أن جدة كانت تعرف منذ قديم الأزل في التاريخ العربى على أنها ميناء لمكة المكرمة.