فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 573

يكون الجو شديد الرطوبة فيها، حتى مع ارتفاع درجة الحرارة، وهذا ناتج عن بخار ماء البحر والمستنقعات المتعددة الموجودة على ذلك الشاطئ المنخفض. تصل رطوبة الجو في جدة حدا، جعلنى أحس، ونحن في شهر سبتمبر، والجو حار والسماء صافية، أن ردائى الخارجى قد ابتل تماما، نظرا لوقوفى مدة ساعتين في الهواء الطلق. الندى يكون غزيرا جدا أيضا أثناء الليل، في شهرى سبتمبر وأكتوبر، كان الضباب الكثيف يظهر على الشاطئ وساحل البحر، في المساء والصباح. أثناء شهور الصيف تهب الريح عادة فيما بين الشرق والجنوب، ونادرا ما تنحرف غربا، لكنها قد تنحرف شمالا في بعض الأحيان. في شهر سبتمبر، تهب الرياح الشمالية وتستمر طوال فصل الشتاء، وفى الحجاز كما هو الحال على ساحل البحر في مصر تهب الرياح الشمالية الشرقية الأكثر رطوبة عن سائر الرياح الأخرى، أثناء هبوب الرياح الشمالية الشرقية، تبدو الأرصفة الداخلية في المنازل وكأنها مغطاة بالندى.

الأمراض المنتشرة في المدينتين تكاد تكون واحدة، ويدخل ساحل الحجاز ضمن بلدان الشرق غير الصحية. تشيع في المدينتين الحمى المتقطعة بكل أشكالها، كما تنتشر فيها أيضا الدوسنتاريا، التى غالبا ما تنتهى بتورمات في البطن، وغالبا ما تفضى إلى الموت. قلة قليلة من البشر هم الذين يمضى عليهم عام دون الإصابة بهذه الأمراض، ولا يستوطن أجنبى كلا من مكة أو جدة، دون أن يصاب في بداية إقامته بواحد من هذه الأمراض، وهذه الحقيقة جرى التأكد منها، في الجيش التركى بقيادة محمد على باشا. حمى الالتهابات بكل أنواعها تعد أشياء نادرة الحدوث في جدة عنها في مكة، لكن جدة يشيع فيها نوع من حمى العفن التى قد تبدو معدية، على حد قول السكان، وقيل إن خمسين شخصا ماتوا متأثرين بهذه الحمى في يوم واحد، وفى الأعوام 749، 793، 829، نقل أشخاص آخرون العدوى إلى المدينة، وفى العام التالى لهذه العدوى توفى ألف شخص بفعل هذه الحمى. ومع ذلك، لا تجد هؤلاء المؤلفين يأتون على ذكر الطاعون، ولا يذكر الطاعنون في السن أن الطاعون ظهر ذات مرة في الحجاز، ومن هنا سرى اعتقاد بين الناس مفاده، أن المولى سبحانه وتعالى يحمى هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت