فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 573

يجرى الوصول إلى جدة من ناحية البحر عن طريق رصيفين، تقوم القوارب الصغيرة بنقل شحنات السفن الكبيرة إليهما؛ نظرا لاضطرار تلك السفن الكبيرة إلى الرسو في المياه العميقة التى تبعد قرابة ميلين عن الشاطئ، والقوارب صغيرة الحجم التى يطلقون عليها اسم السّاى (وهى أصغر القوارب التى تبحر في البحر الأحمر) هى الوحيدة التى تقترب من الشاطئ، هذان الرصيفان يغلقان يوميا عند غروب الشمس. هذا يعنى أن الاتصال يتوقف أثناء الليل بين البلدة وحركة الملاحة.

جدة من ناحية البر لها بوابتان: البوابة التى يقال لها باب مكة وتوجد في الجانب الشرقى، والبوابة التى يطلقون عليها اسم بوابة المدينة وهى في الجانب الشمالى، وقد جرى مؤخرا إحداث بوابة صغيرة في السور الجنوبى. المساحة التى يطوقها السور الجديد (والتى يقدر محيطها بحوالى ثلاثمائة خطوة) هو والبحر ليست كلها مغطاة بالمبانى، هناك قطعة عريضة من الأرض المفتوحة تمتد بطول السور الداخلى، كما أن هناك إلى جانب ذلك مساحة كبيرة من الأرض الخراب بالقرب من باب المدينة، وفى الطرف الجنوبى من جدة. ولما كنت قد عبرت تلك الأرض الفضاء أثناء قدومى من البوابة، فقد دخلت الضواحى التى ليس فيها سوى أكواخ بناها أصحابها من البوص والغاب والأخشاب وأغصان أشجار الأراك، وهذه الأكواخ التى تطوق المدينة من الداخل عبارة عن بنايات من الحجر. هذه الأكواخ لا يسكنها سوى البدو أو الفلاحين والعمال الفقراء الذين يعيشون هنا حياة البدو، هناك أحياء أو ضواح شبيهة بهذه الضاحية يعيش فيها أناس بالمواصفات نفسها في سائر أنحاء الجزيرة العربية.

جدة من الداخل مقسمة إلى أحياء مختلفة، أهل سواكن الذين يترددون على هذا المكان يسكنون بالقرب من باب المدينة، ويسميها الناس حارة السواكنى. الناس هنا يعيشون في منازل قليلة متواضعة، لكنهم يعيشون في أكواخ بصفة أساسية، والطبقة الدنيا من البشر هم الذين يلجأون إلى مثل هذه الأكواخ، كما تسكن في تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت