فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 573

ونحن إذا ما عدنا إلى الجزء الثانى من الكتاب، وبالتحديد في صفحتى 287 و 288 نجد أن هناك ملاحظة خاصة بالاستعمالات المختلفة للاسم «حجاز» بين هؤلاء الذين يسكنون ساحل البحر، وأولئك البدو الذين يعيشون في الداخل، ويتبدى لنا أن هناك شكوكا حول عدم دخول المدينة [المنورة] ضمن نجد باعتبارها أقرب إلى الحجاز.

محاولة تتبع حدود أى بلد من البلدان تتبعا دقيقا باستخدام العبارات القديمة التى من هذا القبيل لا تفضى إلى شئ وتبوء بالفشل، ذلك الإقليم الذى يقع على حدود البحر الأحمر، والذى نعرف أن المواطنين يطلقون عليه بشكل بيّن اسم «الحجاز» ، موقّع على خرائطنا، وفى الخرائط المنشورة بهذا الاسم وحده، وأول حرف من هذا الاسم يوضع في المكان الذى يقصد به المعد منطقة الحجاز، أما الحرف الأخير فهو يضعه في المكان الذى يفصل الحجاز عن تهامة (*) .

وأنا هنا أزكى لمن يبحثون عن أدق المعلومات الخاصة بالأماكن التى لا يعرف الناس عنها سوى النزر اليسير، ذلك السفر الذى وضعه بوركهارت، هو والبلاد التى أتى الرجل على وصفها في هذا الكتاب، يقول السير وليام جونز: «منذ زمن [سيدنا] سليمان، وإلى يومنا هذا، لا تزال سلوكيات عرب الحجاز مستمرة ومتواصلة، مع ذلك يتعين على من يقرأ هذا التصدير ألا يتراجع عن تتبع رواية بوركهارت الأصلية والمهمة عن الأماكن التى زارها، وروايته عن الطقوس غير العامية التى شهدها، وروايته أيضا عن البشر الذين عاش بينهم منتحلا شخصية المسلم» (**) .

(*) في كتابه المعنون «أسفار سورية» ، وفى الصفحة رقم 511 يقتبس بوركهارت عن المقريزى، المؤرخ المصرى قوله في الفصل الذى أورده عن عيلة Aila (أى العقبة) : «من هذه المنطقة يبدأ الحجاز، في الزمن السابق كان ذلك أحد الحدود الخاصة بالإغريق، إلخ» .

(**) الإمبراطورية الرومانية، الفصل رقم 50، ملاحظة رقم 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت