فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 295

جدار الحجر، على خط استواء يشق وسط الصحن المذكور، أربعون شبرا. وسعته من المدخل إلى المدخل ست عشرة خطوة، وهي ثمانية وأربعون شبرا. ودور الجدار رخام كله مجزّع بديع الإلصاق ... وهناك قضبان صفر مذهبة، وضع منها في صفحه، أشكال شطرنجية متداخلة بعضها على بعض وصفات محاريب، فإذا ضربت الشمس فيها لاح لها بصيص ولألاء يخيل للناظر إليها أنها ذهب يرتمي بالأبصار شعاعه. وفي ارتفاع جدار هذا الحجر الرخامي خمسة أشبار ونصف، وسعته أربعة أشبار ونصف.

وداخل الحجر بلاط واسع ينعطف عليه الحجر كأنه ثلثا دائرة، وهو مفروش بالرخام المجزّع المقطع في دور الكف إلى دور الدينار ما فوق ذلك، ثم الصق بانتظام بديع وتأليف معجز الصنعة غريب الإتقان رائق الترصيع والتجزيع رائع التركيب والرصف، يبصر الناظر فيه من التعاريج والتقاطيع والخواتم والأشكال الشطرنجية وسواها على اختلاف أنواعها وصفاتها ما يقيد بصره حسنا، فكأنه يجليه في أزهار مفروشة مختلفات الألوان إلى محاريب قد انعطف عليها الرخام انعطاف القسي، وداخلها هذه الأشكال الموصوفة والصنائع المذكورة. وبازائها رخامتان متصلتان بجدار الحجر المقابل للميزاب، أحدث الصانع فيهما من التوريق الرقيق والتشجير والتقضيب، ما لا يحدثه الصنع باليدين في الكاغد قطعا بالجلمين (1) . فمرآهما عجيب، أمر بصنعتهما على هذه الصفة إمام المشرق أبو العباس أحمد الناصر بن المستضيء بالله، أبي محمد الحسن بن المستنجد بالله، أبي المظفر يوسف العباسي، رضي الله عنه.

ويقابل الميزاب في وسط الحجر، وفي نصف جداره الرخامي، رخامة قد نقشت أبدع نقش، وحفت بها طرة منقوشة نقشا مكحلا عجيبا، فيه مكتوب: مما أمر بعمله عبد الله وخليفته، أبو العباس أحمد الناصر لدين الله، أمير المؤمنين، وذلك في سنة ست وسبعين وخمسمائة. والميزاب في أعلى الصفح الذي يلي الحجر المذكور، وهو من صفر (2) مذهب، قد خرج الحجر بمقدار أربعة أذرع، وسعته مقدار شبر. وهذا الموضع تحت الميزاب هو أيضا مظنة استجابة الدعوة بفضل الله تعالى، وكذلك الركن اليماني ويسعى

(1) الجلمان (مثنى جلم) : المقص.

(2) الصفر: النحاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت