فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 295

النخل. فإذا فرغوا من إنشاء الجلبة على هذه الصفة، سقوها بالسمن أو بدهن الخروع أو بدهن القرش، وهو أحسنها. وهذا القرش حوت عظيم في البحر، يبتلع الغرقى فيه. ومقصدهم في دهان الجلبة ليلين عودها ويرطب، لكثرة الشعاب المعترضة في هذا البحر. ولذلك لا يصرفون فيه المركب المسماري.

وعود هذه الجلاب مجلوب من الهند واليمن، وكذلك القنبار المذكور. ومن أعجب أمر هذه الجلاب أن شرعها منسوجة من خوص شجر المقل. فمجموعها متناسب في اختلال البنية ووهنها، فسبحان مسخرها على تلك الحال والمسلم فيها، لا إله سواه.

ولأهل عيذاب في الحجاج أحكام الطواغيت. وذلك أنهم يشحنون بهم الجلاب حتى يجلس بعضهم على بعض، وتعود بهم كأنها أقفاص الدجاج المملوءة، يحمل أهلها على ذلك الحرص والرغبة في الكراء حتى يستوفي صاحب الجلبة منهم ثمنها في طريق واحدة. ولا يبالي بما يصنع البحر بها بعد ذلك، ويقولون: علينا بالألواح، وعلى الحجاج بالأرواح. وهذا مثل متعارف بينهم. فأحق بلاد الله بحسبة يكون السيف درتها هذه البلدة، والأولى بمن يمكنه ذلك أن لا يراها وأن يكون طريقه على الشام إلى العراق، ويصل مع أمير الحاج البغدادي، وإن لم يمكنه ذلك أولا فيمكنه آخرا عند انفضاض الحاج، يتوجه مع أمير الحاج المذكور إلى بغداد، ومنها إلى عكة. فإن شاء دخل منها إلى الإسكندرية، وإن شاء إلى صقلية أو سواهما. ويمكن أن يجد مركبا من الروم، يقلع إلى سبتة أو سواها من بلاد المسلمين. وإن طال طريقه بهذا التحليق، فيهون لما يلقى بعيذاب ونحوها.

وأهلها الساكنون بها من قبيل السودان يعرفون بالبجاة، ولهم سلطان من أنفسهم يسكن معهم في الجبال المتصلة بها. وربما وصل في بعض الأحيان، واجتمع بالوالي الذي فيها من الغز إظهارا للطاعة. ومستنابه مع الوالي في البلد، والفوائد كلها له إلا البعض منها. وهذه الفرقة من السودان المذكورين فرقة أضل من الأنعام سبيلا وأقل عقولا، لا دين لهم سوى كلمة التوحيد التي ينطقون بها إظهارا للإسلام. ووراء ذلك من مذاهبهم الفاسدة وسيرهم، ما لا يرضى ولا يحل. ورجالهم ونساؤهم يتصرفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت