فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 295

الرسول، صلى الله عليه وسلم، وإخراجه من الضريح المقدس. أشاعوا ذلك وأجروا ذكره على ألسنتهم. فأخذهم الله باجترائهم عليه، وتعاطيهم ما تحول عناية القدر بينهم وبينه. ولم يكن بينهم وبين المدينة أكثر من مسيرة يوم. فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والإسكندرية، دخل فيها الحاجب المعروف بلؤلؤ مع أنجاد المغربة البحريين. فلحقوا العدو وهو قد قارب النجاة بنفسه، فأخذوا عن آخرهم. وكانت آية من آيات العنايات الجبارية، وأدركوهم عن مدة طويلة كانت بينهم من الزمان نيف على شهر ونصف أو حوله. وقتلوا وأسروا، وفرق من الأسارى على البلاد ليقتلوا بها، ووجه منهم إلى مكة والمدينة، وكفى الله بجميل صنعه الإسلام والمسلمين أمرا عظيما، والحمد لله رب العالمين.

أسيوط وأخميم

ومن المواضع التي اجتزنا عليها في الصعيد بعد جبل المقلة الذي ذكرنا أنه نصف الطريق من مصر إلى قوص، حسبما تقدم ذكره، موضع يعرف بمنفلوط، بمقربة من الشط الغربي، ميامنا للصاعد في النيل، فيه الأسواق وسائر ما يحتاج إليه من المرافق. وهي بلدة في نهاية من الطيب ليس في الصعيد مثلها، وقمحها بجلب إلى مصر لطيبه ورزانة حبته، قد اشتهر عندهم بذلك. فالتجار يصعدون في المراكب لاستجلابه.

ومنها مدينة أسيوط، وهي من مدن الصعيد الشهيرة، بينها وبين الشط الغربي من النيل مقدار ثلاثة أميال. وهي جميلة المنظر، حولها بساتين النخل، وسورها سور عتيق.

ومنها موضع يعرف بأبي تيج، وهو بلد فيه الأسواق وسائر مرافق المدن، وهو في الشط الغربي من النيل.

ومنها مدينة أخميم، وهي أيضا من مدن الصعيد الشهيرة المذكورة بشرقي النيل وبشطه، قديمة الاختطاط عتيقة الوضع، فيها مسجد ذي النون المصري (1) ، ومسجد داود أحد الصالحين

(1) ذو النون (أبو الفيض ثوبان) المصري: من كبار الصوفية، توفي سنة 254 ه‍/ 859 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت