فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 441

قال ابن الحاج1: وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده وعونًا له على مصلحة كفره، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئًا من مصلحة عيدهم … ولا يعانون على شيء من دينهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره2.

وقال ابن كثير عند حديث:"من تشبه بقوم فهو منهم"فليس للمسلم أن يتشبه بهم لا في أعيادهم ولا مواسمهم ولا في عباداتهم؛ لأن الله تعالى شرف هذه الأمة بخاتم الأنبياء الذي شرح له الدين العظيم القويم الشامل الكامل، الذي لو كان موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل حييّن لم يكن لهما شرع متبع، بل لو كانا موجود ين، بل وكل الأنبياء لما ساغ لواحد منهم أن يكون على غير هذه الشريعة المكرمة المعظمة، فإذا كان الله تعالى قد منّ علينا بأن جعلنا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف يليق بنا أن نتشبه بقوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل، فقد بدلوا دينهم وحرفوه وأولوه حتى صار كأنه غير ما شرح لهم أولًا.

1 هو: محمد بن محمد أبو عبد الله العبدري المعروف بابن الحاج المغربي الفاسي، كان فقيهًا وعارفًا بمذهب مالك، قدم القاهرة وسمع بها الحديث وحدث بها، وكانت وفاته فيها سنة (737هـ) وعمره 80 عامًا. انظر: الديباج المذهب (2/321ـ322) ، الدرر الكامنة (4/234) .

2 المدخل لابن الحاج (2/47ـ48) ، وانظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم (2/725) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت