فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 563

من خفف إن، ولما، في الآيتين (1) .

وإذا أهملت إن ولم يظهر المعنى وجب أن يلحق خبرها اللام؛ للفرق بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة ويقال لهذه اللام الفارقة (2) .

والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، والميم علامة الجمع، وجملة القسم وجوابه صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

(1) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي، وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر بتشديد لما في الآيتين، وتخفيف أن. وعلى قراءة من شدد لما تكون إن نافية ولمّا إيجابية بمعنى إلا، والتقدير في الآية الأولى: ما كل نفس إلا عليها حافظ. وفي الثاني: ما أرى كلا إلا ليوفينهم ربك أعمالهم؛ فكلّا منصوب بفعل محذوف تقديره أرى.

(2) لأنه لما خففت إن وأهملت صارت صورتها صورة إن النافية، فإذا قلت: إن زيد منطلق، احتمل أن تكون إن هي النافية، والمعنى ما زيد منطلق، واحتمل أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة، ويكون المعنى زيد منطلق، فلأجل هذا الالتباس وجب الإتيان باللام لأنها فرقت بين النفي والإثبات؛ ولذا قيل لها: اللام الفارقة. ولا تلزم اللام في خبرها إلا إذا لم يظهر المعنى كالمثال السابق، فإن ظهر المعنى لوجود قرينة رافعة لاحتمال النفي لم تلزم اللام، كقول الطرماح حكم بن حكيم:

أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن

فإن مخففة بطل عملها، ومالك مبتدأ، والجملة بعده في محل رفع خبر لأن القرينة دالة على أن القصد من الكلام الإثبات لا النفي، وإن عملت إن المخففة من الثقيلة لم تلزم اللام في خبرها لحصول الفرق بالعمل نحو: إن زيدا منطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت