قال الدوري: سمعت أبا عبيد ـ وذاكروه عن رجل من أهل السنة ـ يقول: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية، والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وإن جهنم لتمتلئ .... وأشباه هذه الأحاديث حق. فقالوا: إن فلانا يقول: يقع في قلوبنا أن هذه الأحاديث حق.
قال أبو عبيد: ضعّفتم عندي أمره، هذه حق لا شك فيها، رواها الثقات بعضهم عن بعض، إنا إذا سئلنا عن تفسير هذه الأحاديث لم نفسرها، ولم يدرك أحد تفسيرها (1) .
كما كان أبو عبيد شديدا على أهل الأهواء والبدع، خاصة منهم أولئك الذين لا ينفع معهم المجادلة بالحجة والبرهان، وفي ذلك يقول: عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام، فما رأيت قوما أضعف ولا أوسخ ولا أقذر ولا أضعف حجة ولا أحمق من الرافضة، ولقد ولّيت قضاء الثغر فأخرجت منهم ثلاثة: جهميين ورافضيا، أو رافضيين وجهميا وقلت: مثلكم لا يجاور الثغور (2) .
8 ـ أقوال أثرت عنه
1 ـ قال أبو عبيد: مثل الألفاظ والمعاني الظريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة (3) .
2 ـ قال علي بن عبد العزيز: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلاّم يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله عزوجل (4) .
(1) انظر: طبقات النحويين واللغويين للزبيدي 218.
قلت: ومراد أبي عبيد في قوله «لم يدرك أحد تفسيرها» أي حقيقتها وكيفيتها.
(2) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 18، طبقات النحويين واللغويين للزبيدي 218.
(3) انظر: نزهة الألباء 139، وتاريخ بغداد 12/ 410.
(4) انظر: تاريخ بغداد ـ المرجع السابق.