يحدث عن أبيه (1) قال: كان الناس إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ من عند رسول الله ـ صلى الله عليه ـ ذات ليلة وقد سهر عنده فوجد امرأته قد نامت فأيقظها ثم أرادها فقالت: إني قد نمت فوقع بها، وصنع مثل ذلك كعب ابن مالك، فغدا عمر ـ رضي الله عنه ـ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره فأنزل الله عزوجل: (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ـ إلى قوله ـ و أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) (2) .
قال أبو عبيد: فهذا ما كان من نسخ الطعام والشراب والنكاح في الصوم، وفيه نسخ آخر وهو قوله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) (3) .
58 ـ أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (4) عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) قال: هي منسوخة (5) .
(1) كعب بن مالك: ابن أبي كعب الأنصاري السلمي، المدني، صحابي مشهور، وهو أحد الثلاثة الذين خلّفوا، مات في خلافة علي.
(التقريب 2/ 135) .
(2) روى نحوه أحمد في المسند 3/ 460.
وروى نحوه الطبري في جامع البيان ج 3 / أثر (2941) / ص 496 تحقيق محمود وأحمد شاكر.
وذكره السيوطي في الدّر 1/ 475 ـ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم بسند حسن، وقال أحمد شاكر في حاشية التفسير: وإنما حسن إسناده من أجل ابن لهيعة فيما أرجح، وعندي أنه إسناد صحيح.
انظر: (جامع البيان المرجع السابق) ص 497.
(3) سورة البقرة آية (184) .
(4) هو حجاج بن محمد المصيصي.
(5) روى نحوا من معناه الطبري في تفسيره للآية في جامع البيان ج 3 أثر (2734) (ص 419) تحقيق محمود وأحمد شاكر.
وروى نحوه البخاري في صحيحه ج 2، كتاب الصيام «باب قوله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) » (ص 239) .