فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 210

واستمر الخليل في طلب العلم من البوادى إلى أن أصبح على هذا القدر الكبير من المعرفة والتحصيل والتأليف، فقد «كان رحمه الله من أذكياء التاريخ وعباقرة العلماء، صنع للعربية كثيرا وآتاها من الفضل ما لم يؤتها أحد من العلماء، ابتكر العروض، وخرج به إلى الناس علما كاملا، فضبط به الشعر العربي وحفظه من الاختلال، وابتكر طريقة أحصى بها مفردات اللغة وميّز بها المهمل من المستعمل ثم دوّن على هداها معجم العين» (1) ولم يبخل الخليل بعلمه على تلاميذه فنهلوا وعلّوا من ينابيعه إلى أن أصبح له مجموعة من تلاميذه (2) الذين حملوا لواء العلم من بعده، ومن هؤلاء تلميذه الوفيّ سيبويه شيخ النحاة في عصره (توفي 180 ه‍أو 183 ه‍) والنضر بن شميل (توفي 204 ه‍) وأبو مفيد مؤرج السدوسي (توفي 195 ه‍) ، وعلي بن نصر الجهضمي والأصعمي (توفي عام 217 ه‍) والليث بين المظفر وأبو محمد اليزيدي (توفي عام 202) ، لقد أثّر الخليل تأثيرا كبيرا في علوم العربية بتراثه المعرفي الذي تركه وبتلاميذه الذين اقتفوا نهجه العلمي فهو ـ كما يشير بعض الكتاب ـ باعث نهضة العرب ورافعهم إلى مدارج العلم.

يقول الدكتور هادي حسن حمودي (3) : «حقا إن أعمال الخليل كانت (نهضة) بكل ما في كلمة النهضة من معان .. فهو الذي أنهض الأمة، ونقلها من حال إلى حال وأخذ بيدها في مدارج العلم والعمل النافع .. فكوّن مجموعة من الطلاب الذين أصبحوا علماء رأسوا الأمصار في العلم والتفّ حولهم المريدون يأخذون عنهم، ويتطورن إلى يوم الناس هذا وفي جميع البلدان العربية أو المهتمة بلغة العرب وتراثهم وهم ما أخذوا إلا غلالة من علم الخليل ابن أحمد الأزدي وما تطوروا إلا بنهجه الذي سنّه لهم» .

(1) سيبويه إمام النحاة، علي النجدى ناصف، ص 91.

(2) طبقات النحويين واللغويين 74. 75. 215. معجم الأدباء 11/ 73. وفيات الأعيان 3/ 464. 5/ 304 7/ 184. نزهة الألباء، ص 75، 100.

(3) الخليل وكتاب العين، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت