فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 210

مقدمة

في تاريخ التراث اللغوي العربي ظهرت منظومات نحوية كثيرة، توالى تأليف تلك المنظومات منذ نشأة النحو العربي، مصاحبا لتلك الفترة التي عاشها الخليل بن أحمد في القرن الثاني الهجري، والتي بدأ فيها علم النحو يأخذ شكلا أشبه بالعلم المتكامل، إلى أن نضج على يد عالم النحو الأكبر سيبويه تلميذ الخليل، ولعل توالي تأليف هذه المنظومات منذ تلك الفترة قد استمر دون انقطاع، بطيئا مرة، متواليا مرة أخرى، حنا التاريخ على بعض هذه المنظومات النحوية فظهرت واشتهرت بين الدارسين، وأصبحت مضرب المثل في الإشارة إلى هذا النوع من التأليف مثل: ألفية ابن مالك وألفية السيوطي وألفية ابن معط، وجار التاريخ على بعضها، وتخلى عنه فظل حبيسا بين أحضان المخطوطات القديمة تحنو الأوراق على هذا البعض وتستأثر به، وأصبح الإفلات من بين طيات هذه المخطوطات يحتاج إلى مغامر ينقب محاولا الكشف وتأصيل النسبة، والتأكد من صدق المادة العلمية المنسوبة إلى صاحبها، وقد تمثل هذا النوع من المنظومات التي لم تأخذ حظها من الظهور في منظومة الخليل بن أحمد، والتي كتبت في القرن الثاني الهجري.

وهناك فترة زمنية مسكوت عنها تقترب من ثلاثة قرون أو أكثر، وهي ما بين كتابة الخليل لمنظومته وظهور مجموعة من المنظومات (الألفيات النحوية) على يد ابن معط أو ابن مالك أو غيرهما. تلك الفترة لا ندرى ـ حتى هذه اللحظة ـ هل وجدت بها منظومات ثم فقدت، أو وجدت بها منظومات ولكنها تجوهلت؛ لأنها تهتم بالجانب التعليمي، الذي يهتم عادة بعرض القضايا العامة، دون الدخول في تفصيلات علمية، نتناول الجزئيات الصغيرة الأكثر عمقا، والخوض في مسائل الخلاف، وربما وجدت في تلك الفترة منظومات صغيرة الحجم، ولكنها لم تجد من يعيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت