بها قد حفتها رياض أريضة ومياه متدفقة مستفيضة. الا انّ الظلم أقفرها وغيّر محاسنها وأعفرها، فسبحان الباقي على الدوام الذي لا تغيره مضي الشهور وتوالي الأعوام.
ثم جزنا الى وادي بردا (1) وقد مسته الأيدي القاهرة بردى فإذا هو واد قد تدفقت فيه العيون والأنهار وأينعت بجوانبه الاشجار وتنوعت انواع الازهار وترنمت على اختلاف الألحان به سائر الأطيار، يتمنى المسافر لو حط عنده واقام عليه مدة يحنّ اليه قلب كل عاشق، ولا سيما اذا كان غريبا مفارق، لما به مع المنظر البهي العظيم من حسن اعتلال النسيم، الذي صدق عليه قول ابن نباتة (2) طيّب الله ثراه ونباته.
الطويل
يداوي أسا العشاق من نحو ارضكم ... نسيم صبا أضحى عليه قبول ...
بروحي من ذاك النسيم اذا سرى ... طبيب يداوي الناس وهو عليل (3)
(1) كانت ناحية وادي بردى في القرن السادس عشر الميلادي تشكل جزءا من برّ لواء دمشق الشام، وشملت هذه الناحية ضمن حدودها القرى التالية: دمّر، هامة، اسلوب (؟) برهلية والعشاقة، كفر العواميد، حسينية، دير قانون، كفر زيت، دير معرم (؟) فيجة، بسيما، أفرة، اشرفية الوادي، هريرة، بيت (؟) انظر: ط. د. 430، ص 422 ـ 450، ط. د. 401، 316 ـ 323، ط. د 474، ص 278 ـ 285.
(2) أبو بكر جمال الدين محمد بن شمس الدين محمد بن الحسن بن نباتة يرفع نسبه الى قبيلة جذام، ولد في القاهرة سنة 686 ه/ 1287 م، ارتحل الى دمشق وزار حلب، وزار بلاط ملك حماه الاديب المؤرخ ابي الفداء، الذي كان يصل ابن نباته بجراية شهرية، وفي سنة 743 ه/ 1342 م عيّن بديوان الانشاء في دمشق وكانت وفاته في 8 صفر 768 ه14 تشرين الأول 1366 م، ولمزيد عن حياته انظر عمر موسى باشا، ابن نباته المصري امير شعراء المشرق، دار والمعارف، القاهرة، 1963 م وكذلك راجع المقدمة التي وضعها محمد ابو الفضل ابراهيم، لكتاب سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون، لابن نباته القاهرة، 1964، ص 5 ـ 24 وكذلك مقالة:
(3) انظر ديوان ابن نباته المصري، دار احياء التراث العربي، بيروت لا. ت، ص 422 اما «اسى» فلقد جاءت في النص بألف ممدودة وفي الديوان بالف مقصورة.