فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 370

باب

تبيين الحروف الزوائد

والأدلّة التي يتوصّل بها

إلى معرفة زيادتها من أصالتها

وإنّما بدأنا بهذا القسم؛ لأنه يبنى عليه معرفة التصغير والتكسير اللذين جرت عادة النحويّين بذكرهما، قبل الخوض في علم التصريف ـ ومعرفة كثير من الأسماء، التي لا تنصرف أيضا، نحو الأسماء التي امتنع صرفها؛ لكونها على وزن الفعل الغالب أو المختصّ، أو لزيادة الألف والنون في آخرها؛ إذ لا يوصل إلى معرفة الزيادة والوزن إلّا من علم التصريف.

أمّا الأدلّة، التي يعرف بها الزائد من الأصليّ، فهي الاشتقاق، والتصريف، والكثرة واللّزوم، ولزوم حرف الزيادة البناء، وكون الزيادة لمعنى، والنظير، والخروج عن النظير، والدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير.

أمّا الاشتقاق منها فينقسم إلى قسمين: اشتقاق أصغر، واشتقاق أكبر.

فالاشتقاق الأكبر هو عقد تقاليب الكلمة كلّها على معنى واحد، نحو ما ذهب إليه أبو الفتح بن جنّي من عقد تقاليب «القول» السّتّة على معنى الخفّة، ولم يقل به أحد من النحويّين إلّا أبا الفتح، وحكى هو عن أبي عليّ، أنه كان يأنس به في بعض الأماكن، والصحيح أنّ هذا النحو، من الاشتقاق، غير مأخوذ به، لعدم اطّراده، ولما يلحق فيه من التكلّف لمن رامه، وقد صرّح صاحب هذا المذهب ـ وهو أبو الفتح بن جنّي ـ بعدم اطّراد هذا القسم، من الاشتقاق، فقال «على أنّ هذا، وإن لم يطرّد، وينقد في كل أصل، فالعذر فيه على كلّ حال، أبين منه في الأصل الواحد، من غير تقليب لشيء من حروفه، فإذا جاز أن يخرج بعض الأصل الواحد، من أنّ تنظمه قضيّة الاشتقاق، كان فيما تقلبّت أصوله ـ عينه وفاؤه ولامه ـ أسهل، والمعذرة فيه أوضح» . انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت