فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 637

بهم، وهددوا كل من يخالف أوامرهم بالموت، ومصادرة الأموال، والرق الدائم مدى الحياة، وليت الأمر وقف عند هذا الحد؛ بل لقد شردوا المسلمين، وأخرجوهم من بلادهم قهرا، وأرغموا من بقى على الدخول في النصرانية!.

ومن هذه المعاملات السيئة، التى عومل بها المسلمون في الأندلس: أمر المسيحيين لهم بأن يضعوا على قبعاتهم شارة زرقاء، وأن يسلموا كل أسلحتهم، ولا يحرزوا منها شيئا، ومن أحرز السلاح عوقب بالجلد!.

ومنها: أمرهم المسلمين أن يسجدوا في الشوارع، متى مر كبير الأحبار، وألا يقيموا شعائرهم، وحكمهم عليهم بإغلاق مساجدهم!.

وبهذه الوسائل لم يبق في الأندلس مسلم، أو من يستطيع الجهر بإسلامه، وتنصر العرب الباقون. وحكمت عليهم القوة القاهرة بأن يقوموا بالطقوس، والأوضاع المفروضة عليهم في المعابد والكنائس!.

ثم بعد ذلك، أمعنوا في الإيذاء بالمسلمين، فمحوا كل الآثار التى تمت إلى الإسلام بصلة، أو من شأنها أن تثير العقيدة الأولى عندهم؛ فعلوا كل هذا طمعا في القضاء على المسلمين من تلك البلاد التى ازدهر في ربوعها الإسلام، حينا من الدهر!.

وفى بعض الأحيان، لم يطمئنوا إلى هؤلاء العرب، فأخذوا يراقبونهم مراقبة شديدة، ويضيقون عليهم السبل، ويمنعونهم من كل مظهر ديني، وأنشئ في غرناطة ديوان للتحقيق ومحاكمة من يتهم بالزيغ في عقيدته، أو التذمر ومخالفة الأوامر، أو يثبت عليه أنه أتى من الأعمال ما يبعث الشك في أحواله!.

وقد كانت أساليب المحاكمة، أمام هذا الديوان، مزعجة قاسية؛ حتى لقد ابتدع لإعدام المخالف المحارق التى كانت تقام في ساحات المدينة، وتدعى إلى مشاهدتها جموع الشعب، ورجالات الدولة، ورؤساء الدين، حتى إذا اكتمل عقدهم جاءوا بالمخالف وألقوه في النيران المستعرة، على مرأى ومسمع من الجميع!.

فإذا ما ثار المسلمون لتلك الإهانات، وهاجت خواطرهم لتلك الأعمال الوحشية الفظيعة، ساموهم العسف وأذاقوهم النكال وأوقعوا بهم العذاب من غير رحمة، ولا شفقة! وطاردوهم في كل مكان، ووثبت عليهم جماعات النصرانية المتحمسة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت