ماهية المعدة، فقال .... ».
والفارق الزمني بين الاثنين كبير، لا يقل في أضعف الأحوال عن خمسين سنة.
إذ ليس من المعقول أن يكون ابن الجزّار قد ذهب الى بغداد وعرف حنين، ولربما أن ابن الجزّار نسخ هذا المقطع من كتاب لأحد المؤلفين الذين عاصروا حنينا، أمثال يوحنا بن ماسويه الذي خدم هارون الرشيد وولديه المأمون والأمين وعاش حتى أيام المتوكل إذ توفي عام 243 ه / 857 م في سر من رأى.
أما الورقة 67، فقد أهملناها لأنها مبللة ومبقّعة، وصعبة القراءة ولأننا لم نستطع أن نجد لها مكانا في تسلسل الأوراق. وللامانة العلمية نشرنا صورتها بالدقة اللازمة.
وللكتاب مكانة خاصة، فهو من الكتب الأولى والنادرة المكرسة كليا لمرض عضو واحد. والعضو هذا ذو أهمية كبرى نظرا لكثرة اصابته في البلاد المتوسطة، بسبب النظام الغذائي الذي يعتمده سكانها، وهو نباتي يدخله الدهن، والقليل من اللحم. الى جانب الأمراض ـ الهضمية الناجمة عن الجراثيم والميكروبات، وخاصة على الطفيليات المختلفة.
ورغم أن الكتاب غير مقسّم الى فصول وأبواب، فهو مكتوب بروح علمية واضحة بحيث أنه بامكاننا تقسيمه الى ثلاثة أقسام:
الأول: مكرس لتشريح المعدة ووظيفتها.
والثاني: مكرس للامراض الناجمة عن اضطراب الوظيفة الهضمية.
والثالث: للأمراض الخاصة كالأورام وغيرها.
ويبدو الكتاب أقرب الى مفهوم الكناش. فلا تبويب فيه، ولا مقالة بل قول، ولا باب ولا فصل.
انما قول في مرض ما أو عرض للمعدة يقدم بشكل جيد مبسط وتتبعه وصفات علاجية مختلفة متعددة. وهو في هذا كثير الشبه بكتاب «المنصوري» للرازي. والذي يبدو لي أن ابن الجزّار قد تأثر بهذا الأخير