للمدرسة الشرقية البغدادية وجزءا منها.
ومنهم أيضا: اسحاق بن سليمان الاسرائيلي (9) ، وهو أستاذ أحمد بن الجزّار، نشأ في مصر وتعاطى الكحالة، ثم قدم الى تونس لخدمة الأمير زيادة الله الثالث عام 292 ه ـ 905 م، وتتلمذ على ابن عمران. وعمّر طويلا حوالي المئة سنة.
وعند ما انتهت دولة الأغالبة، انقلب عليهم وانضم الى خدمة عبيد الله المهدي، وكان الى جانب براعته في الطب بارعا في المنطق والفلسفة.
«وكان معاصروه من يهود افريقية يجلونه اجلالا عظيما حتى انهم اسندوا اليه رياستهم الدينية، وقد ألّف لهم كثيرا من الكتب في تفسير تعاليمهم كما سن لهم تقاليد شرعية ساروا عليها الى زمن الزحفة الهلالية وبعدها بقليل (10) » .
وله كتب كثيرة، كان يفتخر بأحدها وهو كتاب الحميات الذي ترجمه قسطنطين الافريقي الى اللاتينية، وهو الكتاب الوحيد الذي لم ينتحله لنفسه وذكر اسم مؤلفه الحقيقي ... ربما لقلة أهميته.
ومن أطباء القيروان أيضا: بنو الجزّار (11) . أولهم عم أحمد، الذي تتلمذ على ابن عمران وتلميذه الاسرائيلي، كما أخذ عنه أحمد وصفات طبية عديدة يذكرها في كتبه.
وابراهيم بن الجزار، والد أحمد، كان كحالا ويعمل مع أخيه.
ومن أطباء المدرسة القيروانية ايضا زياد بن خلفون (12) ، وخدم المهدي.
ويصفه ابن عذارى (13) بقوله: «وكان زياد بن خلفون عالما بالطب حسن الذهن فيه وكان عبيد الله قد احتاج الى زياد فقربه من نفسه» .
وقتله بعض حساده في القيروان عام 308 ه / 920 م.
ومن المعلوم أن أطباء ذلك الزمان كانوا يجمعون العلم والأدب والفلسفة، الاّ أن ابن ظفر (14) غلب عليه الأدب، اذ كان شاعرا وأديبا، قال عنه ابن عذارى «كان أديب دهره، وطريف عصره، علما وفقها وأدبا ووفاء» ولم تقتصر شهرة وتأثير وفضل المدرسة القيروانية على افريقية