إلى الخروج عن الظاهر داع، لأنّه لا يلزم من توافقهما في الوزن، ومخالفة المذكر للمؤنث أن يشتبها في أن يكون كلّ واحد منهما مؤنثا بالهمزة. وأمّا جمعهم «فعلان» على «فعالى» فللشبه الذي بينه وبين «فعلاء» فيما ذكر، لا أنّه في الأصل «فعلاء» . وأيضا فإنّ النون لا تبدل من الهمزة إلّا شذوذا، نحو: «بهرانيّ» و «صنعانيّ» ، لا يحفظ غيرهما» (1) .
إبدال الهاء
أبدلت الهاء من خمسة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والياء، والواو، والتاء.
فأبدلت من الهمزة، في «إيّاك» ، فقالوا «هيّاك» . أنشد أبو الحسن:
فهيّاك والأمر الذي إن توسّعت ... موارده ضاقت عليك مصادره (2)
ويقال أيضا: «أيّاك» و «هيّاك» بالفتح.
وطيّئ تبدل همزة «إن» الشرطية هاء، فتقول: «هن فعلت فعلت» ، تريد «إن» .
وأبدلت أيضا من الهمزة في «إنّ» مع اللّام، على اللزوم فقالوا: «لهنّك» . قال الشاعر:
ألا يا سنا برق، على قلل الحمى ... لهنّك من برق عليّ كريم (3)
وقرأ بعضهم: (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى.) وقالوا: أراد «طأ الأرض بقدميك جميعا» ، لأنّ النبيّ، عليه السّلام، كان يرفع إحدى رجليه في صلاته.
وقالوا: «أيا» و «هيا» في النداء. والهاء بدل من الهمزة، لأنّ «أيا» أكثر من «هيا» . قال:
وانصرفت، وهي حصان مغضبه ... ورفعت، بصوتها: هيا أبه (4)
يريد «أيا أبه» .
وقالوا: «هما والله لقد كان كذا» يريدون: أما والله لقد كان كذا.
وأبدلت أيضا من الهمزة، في «أثرت التّراب» و «أرحت الماشية» و «أرقت الماء» و «أردت الشّيء» وفيما يتصرّف منها.
فقالوا: «هثرت» و «هرحت» ، و «هرقت» ، و «هردت» ، و «أهثير» و «أهريح» ، و «أهريق» و «أهريد» ، و «مهثير» و «مهريح» و «مهريق» و «مهريد» .
وتبدل أيضا من همزة الاستفهام،
(1) عن الممتع في التصريف ص 395 ـ 396.
(2) البيت لطفيل الغنوي أو لمضرس بن ربعي.
راجع المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ص 354.
(3) البيت لمحمد بن سلمة. راجع المعجم المفصل في شواهد النحو الشعريّة.
ص 886.
(4) الرجز للأغلب العجليّ أو لامرأة من بني سعد يقال لها العجفاء. راجع: المعجم المفصّل في شواهد النحو الشعرية ص 1106.