فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 161

لمهمته الاستعمارية الهولندية الهندية (1) .

وقد أغدقت الدول الاستعمارية على جملة من المستشرقين بمختلف الامدادات حتى شكل ذلك دافعا اقتصاديا لدى البعض منهم، أو مكسبا شخصيا أو سياسيا يحقق للبعض مطمحا أو مطمعا أو منصبا، ويمكن أن يندرج ضمن الدافع الاستعماري، أو من جملة مرجّحاته ومقتضياته، أو من طبيعة مستلزماته ومغرياته.

يقول الأستاذ نجيب العقيقي: «فلما أرادت معظم دول الغرب عقد الصلات السياسية بدول الشرق والاغتراف من تراثه، والانتفاع بثرائه، والتزاحم على استعماره، أحسنت كل دولة إلى مستشرقيها فضمهم ملوكها إلى حاشياتهم أمناء أسرار وتراجمة، وانتدبوهم للعمل في سلكي الجيش والدبلوماسية إلى بلدان الشرق، وولوهم كراسي اللغات الشرقية في كبرى الجامعات والمدارس الخاصة، والمكتبات العامة، والمطابع الوطنية، وأجزلوا عطاءهم في الحل والترحال، ومنحوهم ألقاب الشرف وعضوية المجامع العلمية» (2) .

وقد يكون الدافع الاقتصادي الذي أوجده الجهد الاستعماري مرتبطا بالهدف العلمي باعتبار الاستشراق مهنة عملية يوظف لها الاكفاء والمتخصصون، «فأساتذة اللغات الشرقية في العصر الوسيط وتراجمته عملوا لقاء أجر، وأوائل المستشرقين وعلماء الجدل والموسرون نالوا جزاءهم بإرساء النهضة الأوروبية على التراث العربي» (3) .

ج ـ الدوافع العلميّة:

ويبدو لي من خلال معايشة الحركة الاستشراقية بوجه عام أن الهدف العلمي من وراء دراسة القرآن الكريم والتراث العربي قد يشكل أسلم

(1) ظ: رودي بارت، المرجع السابق: 31.

(2) نجيب العقيقي:

المستشرقون: 1149، دار المعارف، القاهرة، 1964 / م 1965 م.

(3) المرجع نفسه: 1148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت