وقد تكفل بالردّ على هذه المزاعم الكاذبة جملة من المستشرقين المنصفين لا سيما «السير وليام موير» في كتاب «حياة محمّد» : فكان ما تحدث فيه عن منزلة القرآن ودقّة وصوله سالما، خير ردّ على التجنّي والحقد الأعمى، واعتبر ذلك تهرّبا عن البحث العلمي الرّصين.
وعقّب على ظاهرة الوحي، فنفى ما افتراه الجاهلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حالات الصرع المدعاة، لأن نوبة الصرع لا تذر عند من تصيبه أي ذكر لما مر به أثناءها، ذلك لأن حركة الشعور والتفكير تتعطل فيه تمام العطل (1) .
وهذا ما نشاهده عيانا في حالات الإغماء وقد أيّد كل من «الأب هنري لامنس» ، و «فون هامر» مذهب «موير» في التفريق بين حالة الصرع والوحي (2) .
بينهما زعم آخرون: بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في القرآن ساحرا، وأنه لم ينجح في الوصول إلى كرسي البابويّة فاخترع دينا جديدا لينتقم من زملائه (3) .
وقد هزّ هذا التحدي السافر المستشرق «آميل درمنجهام» ، ففند أباطيل هؤلاء الدعاة وحمل عليهم، ورد هذه التهم الرخيصة التي خالفت الواقع (4) .
وبذلك أدين المستشرقون المتطرّفون بفم المستشرقين المنصفين.
إن كثيرا من الصيغ التي نهجها بعض المستشرقين لم تتسم بصفة
(1) ظ: Sir William Muir
29 ـ Life of Mohammad. PP.14
(2) ظ: الدكتور بكري أمين:
التعبير الفني في القرآن: 19.
(3) ظ: موسوعة لاروس الفرنسية، مادّة محمّد:
(4) ظ: اميل درمنجهام، المرجع السابق: 135.