الصفحة 3 من 933

الاشتقاق، وغزارة موادّها وتنوّع أساليبها، وعذوبة تراكيبها، وسحر بيانها، وجمال إيقاعها، وأنسها وعذوبتها ولطفها، حينما تطرق الآذان، وتجري على اللسان، وقدرتها الفائقة على الإيحاء والإثارة الوجدانية العاطفية؛ هذا إلى خاصية بارزة، وهي تماسك بنائها، وقيامها على أسس وطيدة، وعلى قواعد وأصول منطقية منزّهة عن الغموض واللبس، والتعقيد، والعشوائية، والعبثية.

هذه الخصائص لا يمكن أن يعانيها المقبل على تعلّم اللغة العربية إلّا إذا تضافرت جهود المؤلفين والمدرسين في ابتداع الأسلوب المناسب والطريقة المثلى لتقريبها من أذهانهم ونفوسهم، تحقيقا للغاية الأساسية المتوخّاة وهي اكساب الطالب المهارة اللازمة ليخرج كلامه المنطوق والمكتوب خروجا سليما من حيث ضبطه، وصحته، وجريانه وفق قواعد هذه اللغة، بنحوها وصرفها.

ويبدو أيضا أن المؤلفة كانت على وعي بما تقدّم، فاعتمدت في مؤلفها هذا منهاجا يقوم على العناصر التالية:

1 ـ الاعتماد في شرح القاعدة، وتوضيحها، وتفكيكها، على نصوص أدبية أجيد اختيارها، فجاءت سليمة، واضحة، متنوعة، مناسبة لأعمار التلاميذ، متوافقة مع مستوياتهم العقلية، مراعية لاهتماماتهم العاطفية وميولهم النفسية.

2 ـ إشراك التلميذ إشراكا فاعلا في النظر في النّص، وفهمه، واستنباط القاعدة النحوية منه، متدرجا في ذلك من السهل الواضح إلى الأقل سهولة ووضوحا.

3 ـ اتباع أسلوب الحوار القائم على أسئلة وأجوبة ترغّب الطالب في الدخول في أجواء الدرس، وتغريه بمتابعة المدرّس، وتساعده على إدراك الأثر المعنوي والبعد الدلالي الذي تحدثه المسألة النحوية في النص. وبهذه الطريقة يصل التلميذ بنفسه إلى الإحاطة التامة بالقاعدة، واستيعاب جزئياتها، وتبيان دورها في بناء النص شكلا ومضمونا ويتمّ ذلك بمساعدة الكتاب الذي يطرح عليه الأسئلة المناسبة ويقدم له الأجوبة الدقيقة، فيبدو وكأنه رفيق له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت