فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 134

نمتم ولا نوم عبود الذي ذكروا ... عن المدينة حتى قام ناعيها

وعند تعريضه بالفئة، التي عمل الشاعر ـ من خلال ملحمته ـ على نقد تصرفاتها السلبية تجاه المدينة، ومقارنتها بالفئة الناجية التي دافعت عن البقعة المقدسة، فإننا نجده يستعمل المثل الفارسي: «نمك حرام» أي: الشخص الذي ليس جديرا بالمعاشرة، والمخالطة، وليس مكانا للثقة والاعتماد، وكان تضمينه لهذا المثل على النحو التالي:

هم المحامون دون الدار لا فئة ... «نمك حرام» وتكفيها مخازيها

** بعد هذه الدراسة التي استعرضنا فيها مضامين العمل الشعري للسيد جعفر البيتي، وحللنا جوانب من البناء الفني لهذا العمل، مراعين أهميته ضمن إطار الأعمال الشعرية الأخرى، في فترة القرن الثاني عشر الهجري ـ الثامن عشر الميلادي، وكذلك صلته بالأعمال الأخرى، التي ربما شابهته في اتجاهاتها أو بنائها، سوف نبتدئ بطرح السؤال الآتي:

هل إبداع السيد «البيتي» في ملحمته الأخيرة يدخل ضمن إطار الأعمال الشعرية الطويلة؟

إذا ما أخذنا في الاعتبار موضوع القصيدة كأساس في تحديد طول القصيدة، فإنه اعتمادا على رأي الناقد الخليل بن أحمد الفراهيدي، هناك عدد من الموضوعات التي تكون ملائمة لمعالجة شعرية طويلة، مثل موضوعات الترهيب والترغيب، أو الموضوعات التي تستوعب فكرة حسم الخلافات الناشئة بين القبائل، مثل قصائد زهير بن أبي سلمى، والحارث بن حلّزة.

اعتمادا على هذا المقياس الخليلي، فإنه يمكننا إدخال قصيدة السيد البيتي ضمن الإطار الملحمي، لأن موضوعها يتناول أحداث التاريخ الاجتماعي للمدينة المنورة، في فترة القرن الثاني عشر الهجري، حيث حاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت