فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 134

على الصورة البلاغية، التي تكتفي بتصوير الأثر عن طريق ترك الحرية للقارئ لاستنتاج الحقيقة، أو الحكم على القضية التي كان يسعى الشاعر ـ بوعيه العميق ـ أن يبرهن عليها، من خلال الصورة البسيطة المنتزعة من التجربة الإنسانية.

يقول الشاعر رامزا إلى تغاضي العثمانيين عن المفاسد، التي كانت تتعرض لها البلدة الطاهرة:

يا آل عثمان عين في ممالككم ... مطروفة لطمتها كف واليها

** ينوع الشاعر في وسائله الفنية، التي أحكم من خلالها البناء الشعري لقصيدته فهو إضافة إلى وعيه بأهمية العبارة المجازية والبسيطة في الوقت نفسه، في رسم أبعاد الأجواء السياسية والاجتماعية للمدينة في تلك الفترة، نجده ـ أيضا ـ لا يغفل عن الموروث الشعري، ذي الصلة الوثيقة بالتاريخ الإسلامي للبلدة، فهو يشير إليه عن طريق استعارة بعض عباراته أو تضمينها، ولكن هل هو التضمين غير الواعي؟ أو هي الاستعارة الزائفة التي لا تتعدى الصور والأشكال؟

أعتقد أن الشاعر وفق إلى ـ حد ما ـ في أن يستفيد من بعض الأساليب الشعرية القديمة، وذلك لوعيه المتمثل في حسن استخدامه لها. فلئن قال الشاعر «البوصيري» شعرا يتشوق فيه إلى ديار الإسلام، ويتغنى بربوعها في وقت كانت تنعم هذه الديار ـ فيه ـ بالسلام والأمن:

أمن تذكر جيران بذي سلم ... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

فإن الشعر في عهد «البيتي» يتوجه لرثاء المواطن، التي كانت تتجاوب بكل طمأنينة وسرور مع شعر المدح والحنين.

يقول «البيتي» موضحا الفرق بين عصرين مختلفين من خلال الفرق بين نوعين متغايرين ـ أيضا ـ من الشعر، شعر قاله الأقدمون غزلا، وشعر يقوله شاعرنا رثاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت