الباهلي). ولا نجد في قندية المطبوع ذكرا لأبي النعمان ولا لأبي مسلم الخراساني. نشير أخيرا إلى ما ذكره محقق قندية في مقدمته للكتاب من أن كتابا بعنوان قند در تعريف سمرقند توجد له مخطوطتان بمكتبة المجمع العلمي في لينينغراد، وقال: إنه لم يشاهدهما (انظر: ص 9) .
وعن التاريخ الذي انتهى فيه النسفي من تأليف القند، فإنه لا يمكن إصدار حكم حاسم بهذا الشأن. لكن إحدى التراجم (ترجمة علي بن عقيل العمري المرقمة 985) تحمل تاريخ وفاته وهو ليلة عرفة سنة 526 ه. ثم نفاجأ لدى تطبيق ترجمة برهان الأئمة عبد العزيز بن مازة المرقمة 746 في نسختي باريس وتركيا، أن مخطوطة باريس أضافت إلى ترجمته استشهاد نجله الإمام حسام الدين عمر «بعدما رجع من بخارى عصر يوم الخميس السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة» ، أي قبل حوالي سنة وشهرين من وفاة النسفي التي حدثت في 12 جمادى الأولى 537 ه. ثم قدم تفصيلات دقيقة عن تشييعه ودفنه. فإذا كانت هذه الإضافة من النسفي نفسه وأنه كان يواصل تأليف كتابه حتى هذا التاريخ، فلما ذا لم يذكر وفاة عبد العزيز الفضلي البخاري (الترجمة 747) التي حدثت كما يقول الذهبي: (1) سنة 533 ه؟ ولماذا لم يذكر سنة وفاة علي بن محمد الإسبيجابي (الترجمة 1002) واكتفى بذكر سنة ولادته؟ إن الذهبي قال في ترجمته: « ... روى عنه عمر النسفي وقال: توفي في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة» (2) . لكن الذهبي لم يذكر اين ذكر النسفي السنة التي توفي فيها الإسبيجابي، مما يجعلنا نحتمل أن يكون قد أخذها من مؤلف آخر من مؤلفات النسفي غير القند؛ وإن احتمال أن يكون النسفي قد كتبها إلا أن ناسخ الكتاب حذفها على سبيل الاختصار، هو احتمال ضعيف جدا، إذ لماذا لم يحذف تاريخ سنة ولادته، علما بأن تاريخ الوفاة هو الأهم لدى كتّاب التراجم؟ كل ذلك يجعلنا نقف عند سنة 526 هولا نجزم بشيء إلى حين ظهور مرجّح.
سمرقند ومناقبها
جمعها المؤرخ المجري فامبري مع أختها الفاتنة الأخرى بخارى فقال: «ظلت بخارى مركز
(1) تاريخ الإسلام، 352 (521 ـ 540 ه) .
(2) نفس المصدر، 385 (521 ـ 540 ه) .